جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٤ - الأول الصيغة
و لا يصح بغير العربية مع القدرة، و يجوز مع العجز، و لو عجز أحدهما تكلم كل بلغته (١).
و ينبه عليه: أن العقد هو الإيجاب و القبول، و التقديم و التأخير غير مخل بالمقصود.
و قد يفرق بين النكاح و سائر العقود: بأن الإيجاب يصح عندنا من المرأة، و هي تستحي غالبا، فيمنعها الحياء من الابتداء بالإيجاب، فإذا ابتدأ الزوج بالقبول المتضمن لكلّ ما يطلب وقوع الإيجاب عليه من مهر و غيره، خفت عليها المؤنة، و لم يفت المطلوب، ثم بقي جواز التقديم في العقد مع وكيل المرأة و وليها طردا للباب.
و يحتمل عدم الصحة، لأن القبول إنما يكون للإيجاب، فمتى وجد قبله لم يكن قبولا، لعدم حصول [١] معناه، إذ ليس ثم إيجاب يتقبل، فيكون قبولا لما ليس بموجود، و الأسباب الشرعية إنما تستفاد بالتلقي من الشرع، و هو قول أحمد [٢] من العامة، و قد نفي المصنف في التذكرة [٣] البأس عن هذا القول، و عدم الصحة لا يخلو من قوة.
قوله: (و لا يصح بغير العربية مع القدرة، و يجوز مع العجز، و لو عجز أحدهما تكلم كلّ بلغته).
[١] لما كانت العقود أسبابا شرعية لأمور مطلوبة لا يحصل بدونها، وجب الاقتصار فيها على ما علم شرعا كونه سببا، و الذي علم وقوعه من صاحب الشرع هو العقد بلفظ العربية، فلا ينعقد النكاح و غيره من العقود اللازمة بغيرها من اللغات كالفارسية، مع معرفة العاقد و تمكنه من النطق، ذهب إلى ذلك أكثر الأصحاب [٤].
و قال ابن حمزة: إن قدر المتعاقدان على القبول و الإيجاب بالعربية عقدا بها استحبابا [٥].
[١] لفظ: حصول، لم يرد في «ض» و «ش» و أثبتناه من الحجري و هو الأنسب.
[٢] انظر: المغني لابن قدامة ٧: ٤٣٠، الشرح الكبير على متن المقنع ٧: ٣٧٥.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٨٣.
[٤] منهم الشيخ في المبسوط ٤: ١٩٣، و المحقق في الشرائع ٢: ٢٧٣.
[٥] الوسيلة: ٣٤٢.