جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٠ - المطلب الثالث في الزيادة على العدد الشرعي
..........
أو يقال: اختيار الأمتين مشروط برضاء الحرائر، و جميع الحرائر زوجات حينئذ، فلا بد من رضى جميعهن، لامتناع صحة اختيار الأمة من دون رضى جميع الحرائر، عملا بعموم اعتبار رضى الزوجة الحرة، و فيه نظر، لأن من اختارها للفسخ لا نمنع وجوب اعتبار رضاها، لأنها آيلة إلى بينونة.
لا يقال: فسخ نكاحها فرع زيادتها على النصاب، و إنما يكون ذلك إذا صح اختياره الإماء، و إنما يصح إذا رضيت الزوجات كلهن الحرائر.
لأنا نقول: لم لا يجوز أن يكون اختياره للأمتين مع الحرتين الراضيتين و انفساخ نكاح البواقي واقعا في زمان واحد، و لا نسلم اشتراط اختيار الإماء برضى من عيّنهن للفسخ، و لا دليل على الاشتراط فليتأمل.
أو يقال: إن نكاح الحرتين لازم قطعا فيعتبر رضاهما، و لا يعلمان بعينهما فلا بد من رضى الأربع ليعلم حصول رضى الاثنتين في الجملة إذ لا يتحقق بدونه، و من ثم يعتبر رضى الخامسة لو لم يفسخ نكاحها.
أما إذا فسخه فلا، لاندفاعه بالفسخ قطعا، بخلاف ما زاد على اثنتين من الأربع، إذ لا يندفع نكاح الزائد بمجرد فسخه، و فيه نظر، لأنه إذا اختار نكاح الحرتين الراضيتين مع أمتين تبيّن انحصار النكاح في ما دون باقي الحرائر، و إن رضاهما هو المعتبر دون رضى غيرهما.
و لا ريب أنه إذا فسخ نكاح ما عدا الحرتين الراضيتين بعد أن اختار أمتين انفسخ نكاحهن، فكان الزائد على اثنتين كالخامسة، حيث انه إذا فسخ نكاحها انفسخت، فعلى هذا ظهر أنه إذا رضيت حرتان انضم اليه اختيار نكاحهما مع أمتين كفى ذلك، و لم يحتج إلى رضى الأربع، و هو الاحتمال الثاني، و هو قوي.
و جعل الشارح الفاضل مقابل الأقرب احتمال توقف اختيار الإماء حتى يختار الحرتين، ثم يأذنان في اختيار الأمتين، لأنهما قبل التعيين لا يصلحان للاذن، و قد ينظر