جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧١ - المطلب الرابع في كيفية الاختيار
..........
كل أمر مشكل القرعة».
الاحتمال الثالث: التشريك فيقسم بينهن على التساوي، لانحصار الحق فيهن، و البيان غير متوقع، و هن جميعا معترفات بأن الإشكال ثبت في الجميع، و لا مزية لبعض على بعض آخر في الظاهر و لا في الواقع، لأن المقتضي لزوجية بعض هو الاختيار، و بدونه فجميعهن سواء في ذلك، و هذا الاحتمالان ضعيفان.
أما القرعة، فلأنها إنما تجري في الأمور المشتبهة ظاهرا مع التعيين في نفس الأمر، كما لو اشتبه مستحق المال من الشخصين، فإن أحدهما مالك بحسب نفس الأمر دون الآخر، فينكشف ما في نفس الأمر بالقرعة.
و كما لو حلف ليطلقن زينب إن كان هذا الطائر غرابا، و عمرة إن لم يكن، فإن اليمين واقع بالنسبة إلى إحداهما بعينها، و الاشتباه إنما هو عندنا دون اللّٰه سبحانه فإنه يعلم حال الطائر، بخلاف ما نحن فيه، لانتفاء تعيّن الزوجات في نفس الأمر، لأن ثبوت الزوجية لبعض دون بعض إنما يكون بالاختيار، و اللّٰه تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، و المعيّن في نفسه يعلمه معينا، و المبهم في نفسه يعلمه مبهما.
فإن قيل: إنه تعالى يعلم من كان يختار على تقدير الاختيار.
قلنا: المقتضي للزوجية الموجبة للإرث هو الاختيار لبعض، و ذلك منتف فينتفي أثره، كما أنه لو أراد زيد نقل ملكه إلى عمرو، و علم اللّٰه تعالى أنه لو بقي لنقله فإن ذلك لا يثمر ملكا لعمرو و لا انتقالا عن زيد.
و اما التشريك فلاستلزامه إعطاء من لا حق لها و توريث من ليست بزوجة، بخلاف ما لو تعارضت الدعويان، فإن اشتراك المدعيين غير معلوم الانتفاء، بخلاف ما نحن فيه، فالأقرب الأول.
و مما قررناه علم أن قوله: (و يحتمل القرعة و التشريك) أي: و يحتمل التشريك، عديلان لقوله: (يوقف لهن الربع أو الثمن).