جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٩ - المطلب الخامس في النفقة
و لو قال: أسلمت بعد إسلامي بشهرين، فقالت: بل بشهر، أو قال:
أسلمت بعد العدة، فقالت: بل فيها، قدّم قوله. (١)
كانت كتابية فقد انفسخ النكاح، قدّم قول مدعي التقدم الموجب للفسخ، و قد فرضه المصنف الزوج على اشكال ينشأ: من تعارض الأصل و الظاهر، فإن الأصل بقاء النكاح و عدم تجدد المفسد.
و الظاهر عدم التقارن، لأن اتفاق ذلك عزيز نادر، فيقدّم قول نافيه كما يقدّم قول صاحب اليد و تعارض الأصل و الظاهر.
و البحث في ترجيح أيهما على الآخر أصل معروف بين الفقهاء تبنى عليه من المسائل ما لا يكاد يتناهى، و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى في باب القضاء ما له مزيد بحث، و الأكثر على ترجيح الظاهر.
و قد يحتج له بأن الظاهر ناقل فيقدّم على الأصل، لأنه مقرر، و بأن صاحب اليد مقدّم و هو من قبيل الظاهر، فاعتباره يشعر بقوة جانب الظاهر في نظر الشارع.
و ربما احتج على ترجيح الأصل بأنهما لو اختلفا في السابق إلى الإسلام قبل الدخول قدّم قول المرأة في بقاء المهر عملا بأصالة بقائه. و جوابه ظاهر، فإن أصالة بقاء المهر لا يعارضها ظاهر، بخلاف ما هنا، فعلى هذا ترجيح الظاهر أقوى.
قوله: (و لو قال: أسلمت بعد إسلامي بشهرين، فقالت: بل بشهر أو قال: أسلمت بعد العدة، فقالت: بل فيها، قدّم قوله).
[١] وجه تقديم قوله أما في الاولى، فلأن الأصل براءة ذمته من النفقة مدة الشهر المختلف فيه، و الأصل عدم تقدم إسلامها على الوجه الذي يدعيه.
و أما في الثانية، فلأن إسلامها في العدة يقتضي استحقاق النفقة، لبقاء النكاح، و الأصل عدمه، و كذا الأصل عدم تقدّم الإسلام على انقضاء العدة.
فإن قيل: تأخر إسلامها عن العدة يقتضي زوال النكاح، و الأصل بقاؤه.
قلنا: بعد أن تحقق اختلاف الدين و انقضاء العدة المقتضي لفسخ النكاح،