جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٦ - المطلب الثالث في المولى عليه
..........
و في هذه دلالة على أنها غير صغيرة، و فيها ما ينفي القول بانفرادها و التشريك بينها و بين الأب، و لأن الحكمة تقتضي ذلك، فان البكر لا معرفة لها بأحوال الرجال، فلو لم يجعل أمرها منوطا بنظر الأب لم يؤمن أن ترتكب ما يترتب عليه فساد و ضرر.
و أجيب بحمل الروايات على كراهية التفرد و أولوية استئذان الأب جمعا بين الأدلة، و التعليل الأخير ضعيف، لأن الرشيدة تستعلم أحوال الزوج بالتفحص عنه، كما تستعلم طرق المصلحة في التصرف في الأموال.
ج: التشريك بينها و بين الأب، فليس لأحدهما الاستقلال بالعقد، و به قال المفيد في المقنعة [١] و أبو الصلاح [٢]، إلّا أنه زاد التشريك بينها و بين الجد.
و الحجة موثقة صفوان قال: استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر عليه السّلام في تزويج ابنته لابن أخيه فقال: «افعل و يكون ذلك برضاها، لأن لها في نفسها نصيبا».
قال: و استشار خالد بن داود موسى بن جعفر عليه السّلام في تزويج ابنته علي ابن جعفر قال: «افعل و يكون ذلك برضاها، فان لها في نفسها حظا» [٣].
و جوابه: أنّ قوله عليه السّلام: «لها في نفسها نصيبا، لا يدل على أن للأب معها ولاية بمنطوق اللفظ، بل بمفهومه، و دلالة المفهوم ضعيفة، فيكف تعارض دلالة المنطوق؟ فتحمل على الأولوية دفعا للتنافي.
د: إجازة تفردها بالمتعة دون الدوام، و اختاره الشيخ في كتابي الأخبار [٤] جمعا بين الأدلة.
و جوابه: أن بقاء الحجر على البكر إنما يكون لنقص رأيها، فلا يفرق فيه بين
[١] المقنعة: ٧٨.
[٢] الكافي في الفقه: ٢٩٢.
[٣] التهذيب ٧: ٣٧٩ حديث ١٥٣٤.
[٤] التهذيب ٧: ٣٨٠- ٣٨١، الاستبصار ٣: ٢٣٦.