جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩١ - الفصل الثاني في المصاهرة
..........
الثاني: الحكم بالتحريم السابق إنما هو في الأمة، لأن الحرة تحرم على الأب و الابن بمجرد العقد عليها، و سيأتي ذلك في عبارة الكتاب، و على ذلك فالتحريم بالنظر و اللمس إنما هو بالنسبة إلى الأب و الابن.
أما بنت الملموسة المنظورة المعقود عليها و بنتها و أمها إذا كانت مملوكة، ففي تحريمهن بالنظر و اللمس قولان للأصحاب:
أحدهما: قول ابن الجنيد فإنه قال: إن اللمس و القبلة و النظر إلى العورة و ما جرى مجراها عمدا تحرم البنت من نسب كانت أو رضاع [١]. و قال الشيخ في الخلاف:
إن القبلة و اللمس يحرّم الام و إن علت و البنت و إن نزلت، و قال في مسألة أخرى: إذا نظر إلى فرجها تعلّق به تحريم المصاهرة [٢].
و الثاني: عدم التحريم بذلك، و هو مختار أكثر المتأخرين [٣]، و هو الأصح.
لنا: قوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ [٤]، و النظر و اللمس و التقبيل لا يطلق على شيء منها الدخول.
و وجه الاستدلال به أن الآية دلت على عدم تحريم بنت المعقود عليها ما لم يدخل، فيثبت ذلك في أم المملوكة و بنتها بالإجماع المركب، إذ لا قائل بالفرق، ذكره المصنف في المختلف [٥] لصحيحة عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن رجل باشر امرأة و قبّل، غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج ابنتها، قال: «إن لم يكن أفضى فلا بأس، و إن كان افضى فلا يزوج» [٦].
[١] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٢٥.
[٢] الخلاف ٣: ٢١٨ مسألة ٨١ كتاب النكاح.
[٣] منهم المحقق في الشرائع ٢: ٢٨٩، و ولد المصنف في الإيضاح ٣: ٦٦.
[٤] النساء: ٢٣.
[٥] المختلف: ٥٢٥.
[٦] الكافي ٥: ٤١٥ حديث ٢، التهذيب ٧: ٢٨٠ حديث ١١٨٦، الاستبصار ٣: ١٦٢ حديث ٥٨٩.