جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦١ - المطلب الرابع في كيفية الاختيار
و كذا لو أوقع طلاقا مشروطا فقال: كلما أسلمت واحدة منكن فقد طلقها. (١)
و لو قال: إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو الفراق لم يصح، للتعليق. (٢)
فإن قيل: الرجعة تصح بالكناية، فالاختيار كذلك بطريق أولى، لأن الرجعة تفيد إبطال الطلاق، و الاختيار إنما يميز الزوجة عن غيرها.
قلنا: الاختيار تضمن فسخ نكاح ما زاد على الأربع، فلذلك لم يكتف فيه بالكناية المحتملة، فإن القصد النفسي وحده لا أثر له، و الأقرب ما قربه المصنف.
و اعلم أن الضمير في قوله: (به) من قوله: (و إن قصد به الطلاق) يعود إلى ما دل عليه الكلام السابق و هو: (ذلك) و نحوه، أي: و إن قصد بذلك من قوله: (الطلاق و نحوه).
قوله: (و كذا لو أوقع طلاقا مشروطا فقال كلما أسلمت واحدة منكن فقد طلقها).
[١] لا شك أن الطلاق المعلق لا يقع عندنا، فلو أتى به هنا ففي كونه اختيارا اشكال أقربه العدم كما سبق.
قوله: (و لو قال: إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو الفراق لم يصح التعليق).
[٢] قد سبق أن الاختيار لا يصح معلقا، و يزيده بيانا انا إن نزلناه منزلة الابتداء كان تعليقه كتعليق النكاح، و إن نزلناه منزلة الاستدامة كان تعليقه كتعليق الرجعة.
و لأن الزوج مأمور بالتعيين، و الاختيار المعلق ليس بتعيين، و كما أنه لا يفيد تعيين الزوجة لا يفيد تعيين المطلوب فراقها لمثل ما ذكرناه.