جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٤ - و لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب
..........
و ان وطأ الثانية جاهلا بالتحريم لم تحرم عليه الاولى إذا أخرج الثانية عن ملكه، و يدل عليه ما رواه الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السّلام قال: سئل عن رجل كان عنده اختان مملوكتان فوطأ إحداهما ثم وطأ الأخرى قال، «إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه الاولى حتى تموت الأخرى».
قلت: أ رأيت إن باعها أ تحل له الاولى فقال: «إن كان بيعها لحاجة و لا يخطر على قلبه من الأخرى شيء فلا أرى بذلك بأسا، و إن كان إنما يبيعها ليرجع إلى الاولى فلا و لا كرامة» [١].
و روى أبو الصباح الكناني في الصحيح عن الصادق عليه السّلام نحو ذلك [٢]، و لأن المقابلة بنقيض المقصود واقعه شرعا، كما في منع القاتل من الإرث. هذا إذا كان عالما، أما مع الجهل فلا تحرم عليه الاولى، للأصل، و لأن الجهل عذر في كثير من المواضع.
و لما رواه الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: قلت له: الرجل يشتري الأختين فيطأ إحداهما ثم يطأ الأخرى بجهالة، قال: «إذا وطأ الأخيرة بجهالة لم تحرم عليه الاولى، و إن وطأ الأخيرة و هو يعلم أنها عليه حرام حرمتا جميعا» [٣].
و هي صريحة في أن وطء الثانية مع جهل التحريم لا تحرّم الأولى، إلّا أن عبارة الشيخ [٤] تؤذن بتحريم الاولى إلى أن تخرج الثانية عن ملكه. و القول الثاني هو اختيار ابن إدريس [٥]، و نجم الدين بن سعيد [٦]، و مقرب المصنف هنا، و اختار في التذكرة عدم
[١] الكافي ٥: ٤٣٢ حديث ٧، التهذيب ٧: ٢٩٠ حديث ١٢١٧.
[٢] الكافي ٥: ٤٣٢ حديث ٦، التهذيب ٧: ٢٩٠ حديث ١٢١٦.
[٣] الكافي ٥: ٤٣٣ حديث ١٤، التهذيب ٧: ٢٩٠ حديث ١٢١٩.
[٤] النهاية: ٤٥٥.
[٥] السرائر: ٣٩٠.
[٦] الشرائع ٢: ٢٩٠.