جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الثاني في المصاهرة
..........
حكم الأصل الذي كان، و ليس هذا بأدون من المعقود عليها عقدان لاثنين و قد التبس العقد السابق منهما، فإن أم المرأة حرام على كل منهما لا محالة.
و كذا لو عقد عاقد على امرأة و التبست المعقود عليها بأخرى، فإن أم كل منهما حرام عليه.
و الحق أن بين هاتين و المعقود عليها فضولا فرقا، لثبوت السبب التام الناقل عن حكم الأصل فيهما، بخلاف المتنازع، و كيف كان فالاحتياط التحريم و إن كان الطرف الآخر لا يخلو من وجه.
و لا فرق في هذا بين كون العقد فضوليا من الطرفين أو أحدهما، من جانب الزوج أو الزوجة، لأن كون الإجازة كاشفة لا تفاوت فيه بين الأمور الثلاثة، فإذا حصل الرد انكشف لنا بطلان العقد من حين وقوعه.
و انه لا مصاهرة بسببه فلا تحريم، و إطلاق الفسخ في مثل ذلك مجاز لا محالة، و إن كان قد حصلت الإجازة انكشفت صحته و لزومه من حين وقوعه.
و يتفرع على ذلك أن الصداق لو كان عينا من أموال الزوج فنمت قبل الإجازة انكشف بالإجازة أن النماء للزوجة و بالرد أنه للزوج، و هذا بحمد اللّٰه تعالى واضح.
و اعلم أن في قوله: (هل يشترط لزومه مطلقا) أمران:
الأول: ان التفسير باشتراط اللزوم و عدمه يندرج فيه ما إذا كان النكاح متزلزلا، فيما إذا وجد عيب أو شرط أو تدليس يقتضي التسلط على الفسخ، فإن اللزوم بمعنى عدم التزلزل بهذا الاعتبار غير شرط في ثبوت تحريم الام قطعا، لأن النكاح هنا حقيقي محرّم للام بنص الكتاب [١] و السنة [٢]، و إنما التردد في النكاح الفضولي،
[١] النساء: ٢٣.
[٢] التهذيب ٧: ٢٧٣ حديث ١١٦٥ و ١١٦٦، الاستبصار ٣: ١٥٦ حديث ٥٦٩ و ٥٧٠.