جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٦ - الفصل الثاني في المصاهرة
..........
يتمسكون بالإجماع فيما يكون الخلاف فيه أظهر من الخلاف هنا، فإن ابن ابي عقيل قد انقرض القائل بمقالته و لحقه الإجماع، فالتحريم هو المفتي به.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه هل يشترط لتحريم أم المعقود عليها، بل كل تحريم يترتب على العقد، أن يكون عقد النكاح لازما من الطرفين، و هو الذي أراده المصنف بقوله: (مطلقا) أم يكفي للتحريم لزومه من طرف الزوج فقط، أم لا يشترط واحد منهما فيثبت التحريم بمجرد حصول العقد الفضولي و إن كان فضوليا من الطرفين؟
فيه نظر ينشأ: من قيام الدليل على كل من الاحتمالات الثلاث:
أما الأول فلعموم الآيات الدالة على اباحة النكاح من تناول محل النزاع، مثل قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [١]، خرج منه ما إذا كان العقد لازما من الطرفين، لأنه العقد الصحيح الذي يترتب عليه أثره بالنسبة إلى كل من الزوجين، فيبقي النكاح على أصل الحل.
و يحتمل الثاني، لأن التحريم دائر مع لزوم العقد.
و يحتمل الثالث، لقوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ [٢].
و الإضافة تصدق بأدنى ملابسة، فعلى هذا لو عقد الفضولي عن الزوجة الصغيرة على رجل مباشر للعقد هو أو وكيله، بدليل قوله: (أو بعد فسخها) حيث خص الفسخ بها، على أن كون الفسخ منها لا يمنع جوازه من الزوج، فلا يستلزم كونه غير فضولي من طرفه.
ففي تحريم الام قبل حصول الإجازة نظر يعلم مما سبق، و كذا في تحريمها بعد فسخ الصغيرة مع كونها قد بلغت، إذ لا يعتد بفسخها قبله نظر ينشأ: من ثبوت العقد اللازم من طرفه، و ذلك يقتضي تحريم الام فلا يزول، و من أنه بالفسخ تبيّن أن لا
[١] النساء: ٢٤.
[٢] النساء: ٢٣.