جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٣ - المطلب الخامس في الأحكام
الحرية و الباقي على مولاه، و قيل: في كسبه، و كذا النفقة (١)
الحرية و الباقي على مولاه، و قيل: في كسبه، و كذا النفقة).
[١] قد قررنا فيما سبق أن العبد لا يسوغ له التزويج بغير إذن مولاه، فإذا أذن له زال المنع.
و ظاهر إطلاق العبارة أنه يكفي مجرد الاذن في النكاح من دون أن يقيده بامرأة بعينها أو واحدة من القبيلة أو البلدة، و بذلك صرح في التذكرة، قال: و إذا أطلق الإذن تناول اذنه الحرة و الأمة، و في تلك البلدة و غيرها، إلّا أنه ليس له الخروج إلى غير بلد مولاه إلّا باذنه [١]، و وجهه: أن إطلاق الإذن يتناول ذلك كله.
و يشكل الاكتفاء بإطلاق الاذن في تسلطه على نكاح من يريدها، فان المهر يتفاوت بالقلة و الكثرة تفاوتا فاحشا، و إيجاب ما يختاره العبد على السيد بالاذن المطلق و ان كثر محل تأمل.
و على الاكتفاء بالإطلاق فإنما ينكح بمهر المثل قطعا، كما لو أذن له في بيع سلعة أو شرائها، فإنما يحمل على ثمن المثل، فان زاد عن المعين مع تعيين المهر أو عن مهر المثل مع الإطلاق- و هما: التقديران اللذان أرادهما المصنف بقوله: (على التقديرين)- فالنكاح صحيح، و كذا المسمّى، لكن الزائد يثبت في ذمته يتبع به بعد العتق.
و وجهه: أن أصل النكاح مأذون فيه، و الاذن يستلزم وجوب مهر المثل على المولى، فيبقى الباقي على العبد، و لا كذلك لو أذن له في شراء سلعة فاشتراها بزيادة عن ثمن المثل، فان البيع هنا يقف على الإجازة.
و لقائل أن يقول: إن كان العبد أهلا لأن يثبت شيء من المهر في ذمته فليثبت جميعه، مع أن هنا اشكالا آخر، و هو: أن الزوجة إنما رضيت بمهر مستحق يمكن المطالبة به، فلا يلزمها النكاح، و بعض المسمى إنما تستحقه إذا عين العبد، و قد كان
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٨٨.