جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٦ - الأول المرضعة
..........
ولدا، فهناك صور:
أ: أن يكون إرضاعها قبل أن تنكح زوجا غيره، فاللبن للأول قطعا، و الموت و الطلاق لا يقطع نسبة اللبن عنه، و لا فرق بين ان ترضع في العدة أو بعدها، و لا بين أن ينقطع اللبن ثم يعود و عدمه مع حصول باقي الشرائط، لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه، فهو على استمراره، لكن إن اشترطنا كون الرضاع و ولد المرضعة في الحولين اعتبر كون الرضاع قبل مضي حولين من حين الولادة، و إلّا فلا.
ب: أن يكون بعد أن تزوجت و لم تحمل من الثاني، فالحكم كما لو لم تتزوج.
ج: أن يكون بعد الحمل من الثاني و قبل الولادة و اللبن بحاله لم ينقطع و لم يحدث فيه زيادة، فهو للأول قطعا، قال في التذكرة: و لا نعلم فيه خلافا [١]، و يؤيده العمل بالاستصحاب حيث لم يتجدد ناقل.
د: أن يكون بعد الحمل من الثاني و قبل الوضع و قد تجدد في اللبن زيادة يمكن استنادها إلى الحمل من الثاني، فاللبن للأول، و قد صرح به في التذكرة [٢]، استصحابا لما كان، و الحمل لا يزيل الحكم السابق، و الزيادة لا أثر لها، لأن اللبن قد يزيد عن غير إحبال.
و للشافعي تفصيل، محصّله: أنه إن زاد اللبن بعد أربعين يوما من الحمل الثاني، فأحد القولين أنه لكل من الزوجين، عملا بالظاهر، و هو أن بلوغ الحمل المدة المذكورة يستدعي وجود اللبن غالبا، فيكون المتجدد مضافا إلى السابق، و إلّا فهو للأول [٣]، و لا اعتبار بهذا التفصيل عندنا.
ه: أن ينقطع اللبن انقطاعا بيّنا، أعني مدة طويلة لا يتخلل مثلها اللبن
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٦١٦.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المجموع ١٨: ٢٢٤- ٢٢٦.