جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٠ - الأول في أسبابها
مع تعيين الزوجة و بدونه. و ليس الاذن شرطا، (١)
مع تعيين الزوجة و بدونه، و ليس الاذن شرطا).
[١] لما كان المحجور عليه للسفه ممنوعا من التصرفات المالية لم يكن له الاستقلال بعقد النكاح، و إنما يصح باذن وليه، و لا يجوز للولي الإذن إلّا إذا احتاج السفيه إلى التزويج، لاشتمال النكاح على ضرر تحمل المهر و النفقة، فلا يصار إليه إلّا عند الحاجة، لوجود داعي الشهوة إلى المرأة و الحاجة إلى الخدمة، و كون النكاح أغبط من شراء الأمة.
فإذا ظهرت أمارات الحاجة أذن له الولي- سواء كان هو الحاكم أو غيره- في تزويج امرأة واحدة، إلّا أن تدعو حاجة الخدمة إلى أزيد من امرأة و تقتضيه المصلحة، و به صرح في التذكرة [١]، و يلوح من عبارته أن داعي الشهوة لو اقتضى الأزيد و كان مشتملا على المصلحة جاز، و لا بأس به، و إذا تحققت الحاجة المجوزة للإذن وجب على الولي أن يأذن له فيه.
و هل يشترط تعين الزوجة؟ فيه وجهان:
أحدهما: و اختاره المصنف في كتبه [٢]- عدم الاشتراط، فيصح الاذن المطلق- و ينكح من شاء بمهر مثلها أو أقل- كما يجوز للسيد إطلاق الاذن، فلو نكح في هذه الحالة شريفة يستغرق مهر مثلها ماله أو معظمه لم يصح، لأنه على خلاف المصلحة.
و الثاني: لا يصح الإطلاق، بل لا بد من تعيين المرأة أو نساء قبيلة أو تقدير المهر، لأن المقتضي للحجر عليه هو حفظ ماله و صيانته عن الإتلاف، فلو جوزنا إطلاق الإذن له لم نأمن أن ينكح من يستغرق مهر مثلها ماله، و لا يكفي لدفع المحذور كون النكاح فاسدا في هذه الحالة، لأنه بالدخول يجب مهر المثل مع جهلها، فيلزم الوقوع في المحذور، نعم لو لم نوجب بالدخول في هذه الحالة مهرا انتفى المحذور.
[١] التذكرة ٢: ٦١٠.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٦، تذكرة الفقهاء ٢: ٦١٠- ٦١١، تحرير الأحكام ٢: ٦.