جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٥ - المطلب الثالث في الأحكام
..........
صيرورتها كالأخت فلا دليل يدل عليه.
و لو تخيل متخيل أنّ التعليل في الروايات لتحريم أولاد الفحل على أب المرتضع: بأنهم بمنزلة أولاده، يشعر بأنّ من كان بمنزلة إحدى المحرمات نسبا يحرم، فتحرم المرأة إذا صارت بمنزلة الأخت و العمة و الخالة.
لقلنا: إنّ هذا من الخيالات الفاسدة و الأوهام الباطلة، لأنّ الذي يعتبر العلّة المنصوصة و يحكم بتعديتها، إنما يعتبر نفس المعلّل به، فيرتب عليه الحكم إن وجد، لا على ما شابهه.
و لا شك أنّ هذا من المجازفات في الدين، و العدول عن صريح الكتاب و السنة و الدلائل القاطعة عند أهل الشرع، مثل الاستصحاب إلى القول بالرأي من غير دليل و لا إثارة علم.
و قد أفردنا لهذه المسألة رسالة حسنة تسمّى الرضاعية، من أراد تحقيقها فليطالع تلك الرسالة.
ثم ارجع إلى العبارة و اعلم أن قول المصنف: (فلأب المرتضع.) يلوح منه الرجوع عمّا اختاره في هذه المسألة سابقا، و التحريم هنا أقوى.
و قوله: (و بأخت زوجته من الرضاع) قيل عليه: إنّ أخت الزوجة حرام، سواء كانت الأختية من النسب أم من الرضاع بلا خلاف، و سيأتي تحريرها في كلام المصنف في الفروع في غير موضع.
قلنا: هذا صحيح، لكن الظاهر أنّ المصنف يريد بذلك: أنّ الزوجة من الرضاع لا تحرم أختها، فالجار متعلق بمحذوف، على أنه مع المجرور حال من الزوجة أو صفة لها، لا أنه حال أو صفة من الأخت، و هذا صحيح.
و ربما نزّلت العبارة على أنّ الضمير في (زوجته) يعود إلى الفحل، و المعنى: أنّه يجوز لأب المرتضع أن يتزوج أخت زوجة الفحل.