جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٠ - المطلب الرابع في كيفية الاختيار
و هل تنزل الكنايات منزلة الطلاق في الاختيار؟ اشكال أقربه العدم و إن قصد به الطلاق. (١)
إسقاطه باللعان أو البينة، لأنها زوجة. و إن لم يخترها فعليها التعزير أيضا لما سبق، و له إسقاطه بالبينة دون اللعان، لأنه قذف أجنبية.
و هنا سؤال و هو أنهم مصرحون بكون غير المختارة إنما تبين بالاختيار، و من حينئذ تعتد، و ذلك يستلزم بقاء الزوجية إلى حين الاختيار، و هذا يستلزم كون المقذوفة زوجة على كل حال.
و يمكن الجواب بأنها لما كانت زائدة على العدد الشرعي كانت زوجيتها كلا زوجية.
و في قول المصنف: (فإن خرجت العدة عليه فلا حكم) حذف تقديره: فلا حكم لشيء عن ذلك أو نحوه.
قوله: (و هل تنزل الكنايات منزلة الطلاق في الاختيار؟ اشكال أقربه العدم و إن قصد به الطلاق).
[١] لا ريب أن الطلاق لا يقع بالكنايات عندنا، لكن هل تنزل الكنايات منزلة الطلاق في كونها اختيارا؟ إشكال ينشأ: من أن الطلاق إنما كان اختيارا لدلالته على الزوجية بنفسه، و لا كذلك الكناية فلا تكون اختيارا.
و من أن الاختيار النفسي هو المقتضي لتقرير النكاح، فبأي لفظ أتى به مما يدل عليه كان كافيا قضاء للدلالة، و الأقرب عند المصنف العدم، لأن الاختيار يقتضي ثبوت زوجية بعض دون بعض، و يترتب على ذلك أحكام شرعية، فلا تثبت بمجرد اللفظ المحتمل، حتى أنه لو قصد بالكناية الطلاق لا يكون اختيارا عندنا، لأن الطلاق لا يقع بالكناية فلا يحصل بها لازمه و هو الفسخ.
و أما العامة القائلين بوقوع الطلاق بالكناية فلا كلام عندهم بحصول الاختيار بها، سواء قصد بها الطلاق أم لا.