جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٢ - المطلب الثالث في المولى عليه
..........
و للأب و الجد له و وصي أحدهما- على القول بثبوت ولايته في النكاح- تزويج الصغير بما فوق الواحدة إلى أربع، للنص [١] و الإجماع على أن للأب و الجد له تزويجه و أن نكاحه منوط بالمصلحة لا بالحاجة، و قد توجد المصلحة في الأربع، و إطلاق النصوص صالح لتناول نكاح الأربع، و هو مقرب التذكرة [٢].
و يحتمل المنع مما زاد على الواحدة لئلا تكثر المؤنة عليه، و ضعفه ظاهر، لأن الحكم هنا دائر مع المصلحة.
و ليس للحاكم ذلك، لأن ولايته إنما تثبت في محل الضرورة اتفاقا، و لا ضرورة في حال الصغر إلى النكاح.
و لقائل أن يقول: إن الحاجة إلى الخدمة قد تدعو إليه على وجه لا يندفع إلّا به، و كأنهم إنما أعرضوا عن ذلك لندور وقوعه.
و لو كان الصغير مجنونا فللأب و من في حكمه تزويجه واحدة بالمصلحة، و هل يجوز تزويجه أربعا؟ فيه وجهان:
أحدهما:- و هو المختار هنا- نعم، لأن تصرفات الأب للصغير منوطة بالمصلحة، و الفرض وجودها في المتنازع، و لو لا ذلك لم يجز تزويجه إياه واحدة أيضا، لتناول إطلاق النصوص- الدالة على ثبوت الولاية للأب و الجد له على الصغير المجنون- تزويجه الأربع.
و الثاني: لا يجوز ما فوق الواحدة، لئلا تلزم زيادة المؤنة، و لأن الكبير كذلك فالصغير أولى.
و يمكن الفرق: بأن التصرف على الكبير منوط بالضرورة، بخلاف الصغير،
[١] الكافي ٥: ٣٩٥ باب ٥٨، التهذيب ٧: ٣٩٠ حديث ١٥٦٠- إلى- ١٥٦٥.
[٢] التذكرة ٢: ٦١٠.