جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٩ - الأول الصيغة
..........
أحدهما:- و هو قول الأكثر [١]، و اختاره المصنف في التذكرة [٢] و المختلف [٣]- أنه لا ينعقد به، لأن حقيقته في النكاح المنقطع، فيكون مجازا في الدائم، و العقود اللازمة لا تقع بالألفاظ المجازية، خصوصا النكاح، فإنه نوع عبادة، و ألفاظ العبادات متلقاة من الشارع، و لأن الأصل تحريم الفرج، فيستصحب إلى أن يحصل سبب الحل، و هو الثابت شرعا دون المختلف فيه.
و الثاني: الانعقاد، و اختاره المصنف هنا و في الإرشاد، لأن لفظ المتعة من ألفاظ النكاح، لكونه حقيقة في النكاح المنقطع، فهو من الألفاظ الصريحة في النكاح، و كون الأجل جزء مفهومه- فيكون استعماله في النكاح الدائم مجازا- غير قادح، لأن هذا القدر من التفاوت لو نافي لم يصح الدائم بلفظ زوجتك، لأن الزواج حقيقة في القدر المشترك بين الدائم و المنقطع، فاستعماله في الدائم استعمال له في غير موضوعه.
فان قيل: الدائم لا يستفاد من زوجتك، بل من تجريد العقد عن ذكر الأجل مع إرادة الدوام.
قلنا: فان كان هذا كافيا من دون اللفظ في إفادة الدائم، فليكن مثله مع الإيقاع بلفظ متعتك، هذا مع أن جمعا من الأصحاب يقولون: بأنه متى أخل في المتعة بذكر الأجل انقلب دائما [٤]، و هو موجود في رواية أبان بن تغلب [٥]، و سيأتي تحقيقه إن شاء اللّٰه تعالى.
[١] منهم ابن الجنيد كما عنه في إيضاح الفوائد ٣: ١٢، و السيد في الناصريات ضمن الجوامع الفقهية: ٢٤٦.
و الشيخ في المبسوط ٤: ١٩٣، و ابن حمزة في الوسيلة: ٢٩١، و ابن إدريس في السرائر: ٢٩٩.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٨١.
[٣] مختلف الشيعة: ٥٣٣.
[٤] منهم: التقي في الكافي: ٢٩٨، و المحقق في الشرائع ٢: ٢٧٣ و المختصر النافع ١: ١٨٣.
[٥] الكافي ٥: ٤٥٥ حديث ٣، التهذيب ٧: ٢٦٥ حديث ١١٤٥، الاستبصار ٣: ١٥٠ حديث ٥٥١.