جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠ - د يجوز النظر إلى وجه من يريد نكاحها و كفيها مكررا
..........
إلّا بالاحتجاب مطلقا، لأن القصود لا يطلع عليها.
و حديث الخثعمية أولا: لا دلالة فيه على التحريم، و إلّا لنهاهما صلّى اللّٰه عليه و آله عن النظر حتى لا يعود إليه مرة أخرى، و صرف وجه الفضل عنها غير دال على النهي، خصوصا بالنسبة إليها.
و ثانيا: أنه لا دلالة على أن صرف وجه الفضل كان على طريق الوجوب، فربما كان ذلك على طريق الأولى، و لو سلّم كونه للوجوب و إفادة ذلك التحريم، لم يدل على المراد هنا، لأنهما إداما النظر، على وجه أشعر بالميل القلبي من كلّ منهما، و لا بحث في التحريم حينئذ، و لأنه عليه السّلام صرح بخوف الفتنة، و هو غير محل النزاع.
قيل: إنه عليه السّلام علّل بشبابهما، و هو مظنة الشهوة و خوف الشيطان.
قلنا: إنما علّل به عندما ما رأى شواهد الفتنة، و هو إدامة النظر من كلّ منهما.
و اختار المصنف في هذا الكتاب جواز النظر إلى الوجه و الكفين خاصة، مرة لا أزيد.
فتنقيحه: أن النظر الذي يدام و يتوالى مظنة الفتنة- لأن شأنه أن يحدث عنه الميل القلبي و تترتب عليه الفتنة، مثل النظر الواقع من الفضل- دون النظرة الواحدة الناشئة لا عن داعي شهوة و ميل قلبي، و لا ريب أن التحريم مطلقا طريق السلامة.
و أما الزوجة و المملوكة التي لا زوج لها، فيحل النظر من الجانبين، حتى إلى العورة على كراهية، وعد ابن حمزة النظر إلى فرج المرأة حالة الجماع محرما [١]، و النصوص [٢] الواردة بحله حجة عليه.
و المملوكة المزوجة كالأجنبية، و كذا المرتدة و الوثنية و المجوسية- على قول-
[١] الوسيلة: ٣٧٠.
[٢] الكافي ٥: ٤٩٧ حديث ٥، التهذيب ٧: ٤١٣ حديث ١٦٥١، الوسائل ١٤: ٨٤ باب ٥٩ من كتاب النكاح.