جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٣ - المطلب الخامس في الأحكام
..........
فأما الصورة الأولى فقد ذكر فيها احتمالات ثلاثة:
أ: القرعة لأنه أمر مشكل، للعلم بثبوت نكاح أحدهما، و لا طريق إلى استعلامه، و التربص إلى التذكر مع عدم العلم بحصوله فيه إضرار بالمرأة، و قد قالوا عليهم السّلام: في كل أمر مشكل القرعة [١].
فإذا أقرع بينهما، فمن أخرجته القرعة أمر صاحبه بالطلاق ثم يؤمر هو بتجديد النكاح، فان كانت زوجة في الواقع لم يضره تجديد النكاح، و إن كانت زوجة الآخر بانت بطلاقه و صارت زوجة الآخر بالعقد الثاني.
و إنما لم يكتف بالقرعة لأنها تفيد تمييز الحقوق عند التساوي: كالسفر بإحدى نسائه و البدأة بالمبيت عند إحداهن، و تعيين الأنصباء في القسمة، و تعيين العتق.
ب: إجبار كل منهما على الطلاق، لدفع الضرر اللازم على المرأة.
و استشكله المصنف ببطلان الطلاق مع الإجبار، و يمكن أن يريد المصنف تعلق الاشكال بالاحتمالين، فإن الأمر بالطلاق في الاحتمال الأول إنما هو على طريق الإجبار، و إلّا فلا فائدة فيه مع الامتناع، و الضرورة بحالها.
و جواب هذا الاشكال: أنه إذا ثبت بالدليل جواز الإجبار شرعا لم يقدح في صحة الطلاق، لأن صدور الفعل بالإجبار الشرعي بمنزلة صدوره اختيارا، كما يجبر الكافر على بيع عبده إذا أسلم، و كما يجبر الممتنع على أداء الزكاة فيعتبر دفعه و تعيينه، و كما يجبر المديون على بيع ماله و دفع ثمنه في الدين، و يمكن الاحتجاج لذلك بقوله تعالى فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ [٢] فإن الإمساك بالمعروف متعذر هنا، فتعين التسريح بالإحسان، فإذا امتنع اجبر عليه.
ج: فسخ الحاكم النكاح بالنسبة إلى كل منهما، لأن فيه دفع الضرر، مع السلامة
[١] الفقيه ٣: ٥٢ حديث ١٧٤، التهذيب ٦: ٢٤٠ حديث ٦: ٢٤٠ حديث ٥٩٣.
[٢] البقرة: ٢٢٩.