جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٩ - المطلب الخامس في الأحكام
..........
النكاح و بطلان المسمّى أو بطلانهما وجهان، لأن دليلهما معلوم مما سبق، و مختاره في الإرشاد صحة النكاح و وجوب مهر المثل، و يلوح منها أنه يجب بالعقد، لأنه قال: لو زوجها الولي بدون مهر المثل أو مفوضة البضع فالأقرب الصحة مع المصلحة و إلّا مهر المثل، و فيه نظر بين.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أن فرض المسألة في العبارة لا بد أن يكون مقيدا بالمصلحة، إذ بدونها يجب أن يكون لها الاعتراض جزما، لأنه عقد جرى على خلاف المصلحة فلا يكون ماضيا.
و يحتمل عدم اعتبار التقييد بها، لأن ظاهر كلام الشيخ و تعليله جواز العقد من الولي بدون مهر المثل اختيارا لا لسبب باعث عليه، حيث علل بأن له العفو عن الصداق فله أن يعقد على بعضه [١]، فعلى هذا يختص الحكم بالولي الإجباري، إذ هو الذي يعفو.
و على الأول لا يختص، فيعم الحكم الحاكم، لأن المناط في تصرف الجميع المصلحة.
و عبارة المصنف في التحرير تشعر بذلك، فإنه قال: و لا للولي أن يزوجها بدون مهر المثل، فان فعلا كان لها فسخ المسمّى [٢].
و هل لها فسخ النكاح؟ فيه نظر، و المعتمد في الفتوى أنه إذا زوجها كذلك مع المصلحة فلا اعتراض لها أصلا، و إلّا كان لها فسخ المسمّى و النكاح معا، لأنه عقد على خلاف المصلحة.
و هل لها فسخ الصداق وحده حيث يكون إنشاء النكاح من الولي جائزا؟
يحتمل ذلك، فان فسخته كان للزوج فسخ النكاح.
[١] النهاية: ٤٦٨.
[٢] التحرير ٢: ٦.