جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٥ - المطلب الثالث في الأحكام
و لو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتا أبدا مع الدخول بالكبيرة، و إلّا الكبيرة، و للكبيرة المهر مع الدخول، و إلّا فلا، و للصغيرة
و الذي ينساق إليه النظر عدم الفرق بين الحالتين في الضمان و عدمه، لأن إتلاف الأموال موجب للضمان على كلّ حال، و الفرق بين هذا و بين حفر البئر في الملك قائم، إذ لا إتلاف من الحافر أصلا، على أنّا نقول إن كان الضمان دائرا مع العدوان فيمنع أن إرضاع الصغيرة عدوان في محل النزاع، فان القصد لا يصيّر ما ليس بعدوان عدوانا، حتى لو حفر في ملكه بئرا ليردي [١] فيها الناس لم يضمن بذلك.
و أطلق الشيخ في الخلاف عدم الضمان على التقديرين [٢]، و الضمان قريب، و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى له مزيد تحقيق.
و لو انفردت المرتضعة بالارتضاع: بأن سعت و امتصت من ثديها من غير شعور المرضعة سقط مهرها، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، فكان كالردة قبل الدخول، و هو الذي قوّاه المصنف في التذكرة [٣]، و للشافعي وجه بعدم السقوط بذلك و أنها تستحق نصف المسمّى [٤].
و تقييد المصنف بقوله (من غير شعور المرضعة) يقتضي أنه مع شعورها لا يسقط، و كأنه نظر إلى إن تخليتها إيّاها لترضع بمنزلة الفعل، و فيه نظر، و لعلّه يريد أنه مع التخلية يكون الفعل مستندا إليهما، فكل منهما جزء السبب، و هو محتمل.
قوله: (و لو أرضعت كبيرة الزوجين صغيرتهما حرمتا أبدا مع الدخول بالكبيرة، و إلّا الكبيرة، و للكبيرة المهر مع الدخول، و إلّا فلا، و للصغيرة
[١] في «ض»: فتردّى.
[٢] الخلاف ٣: ٨٤ مسألة ١٦ من كتاب الرضاع.
[٣] التذكرة ٢: ٦٢٣.
[٤] المجموع ١٨: ٢٣١.