جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٦ - المطلب الثالث في الأحكام
النصف أو الجميع على اشكال، و يرجع به على الكبيرة مع التفرد بالإرضاع. (١)
النصف أو الجميع على إشكال، و يرجع به على الكبيرة مع التفرد بالإرضاع).
[١] إذا كان لشخص زوجتان إحديهما كبيرة و الأخرى صغيرة في محل الرضاع، فأرضعت الكبيرة الصغيرة الرضاع المحرّم، فان كان قد دخل بالكبيرة حرمتا أبدا، أما الكبيرة فلأنها أم الزوجة، و أما الصغيرة فلأنها بنت الزوجة المدخول بها، و هذا إذا لم يكن الرضاع من لبنه، فإن كان من لبنه حرمتا مؤبدا و إن لم يدخل، لأن الصغيرة قد صارت بنتا له، و لا خلاف في ذلك كله.
إذا تقرر ذلك فلا ريب أن الكبيرة تستحق المهر المسمّى إن كان قد دخل بها، لاستقراره بالدخول، فلا يسقط بسبب طارئ، و إن لم يكن قد دخل بها فلا شيء لها، لأن الفسخ من جهتها، فكان كالردة.
و لقائل أن يقول: إن كان التسبب الى فسخ النكاح بالإرضاع موجب لاستحقاق الرجوع على المرضعة بالمهر، فليكن موجبا للرجوع عليها بمهرها بعد الدخول، لأنها تسبب إلى فسخ نكاحها، كما إذا طلّق الزوجة بعد الدخول طلقة واحدة و راجعها و ادّعى وقوع الرجعة في العدة، و أنكرت و حلفت فنكحت زوجا آخر، ثم كذّبت نفسها في اليمين و صدّقت الزوج، لم يقبل قولها على الثاني، و رجع الأول عليها بمهر المثل و إن كان قد وطأها.
و أجيب عنه بالفرق: بأن الغرم هنا للحيلولة بينه و بين البضع المستحق له، لأنها زوجة، بخلاف المتنازع، فإن الزوجية زالت بالفسخ المترتب على الرضاع، و هذا الجواب غير دافع لأصل السؤال.
هذا حكم الكبيرة و اما الصغيرة، فانّ في استحقاقها المسمّى أو نصفه إشكالا، ينشأ: من أنه فراق قبل الدخول فينتصف به المهر كالطلاق، و من أنّ الجميع وجب بالعقد فيستصحب حكمه، و لم يثبت شرعا سقوط النصف إلّا في الطلاق، و الإلحاق