جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٠ - المطلب الثالث في الأحكام
و يحتمل قويا عدم التحريم بالمصاهرة، فلأب المرتضع النكاح في أولاد صاحب اللبن، و أن يتزوج بأم المرضعة نسبا، و بأخت زوجته من الرضاع، و أن ينكح الأخ من الرضاع أم أخيه نسبا، و بالعكس.
و الحرمة التي انتشرت من المرتضع إلى المرضعة و فحلها، بمعنى أنه صار كابن النسب لهما، و التي انتشرت منهما إليه موقوفة عليه و على نسله،
و قد سبق بيانهما، و أنّ المتجه وجوب الجميع، و لا رجوع له على الأمة بحال، لأن السيد لا يثبت له على مملوكته مال إلّا أن تكون مكاتبة مطلقة أو مشروطة، لانقطاع سلطنة المولى عن المكاتب و صيرورته بحيث ثبت له عليه مال.
و لو لم تكن الأمة موطوءة أصلا فالنكاح بحاله، و تحريم الأمة مؤبدا، لأنها أم الزوجة، و لو كان اللبن للمولى حرمتا مؤبدا قطعا، لأن الصغيرة صارت بنته و الأمة أم الزوجة.
و لو كانت الأمة موطوءة بالعقد تبعت بالمهر الذي غرمه للصغيرة، الجميع أو النصف، على الاشكال السابق: في أنّ المرضعة يرجع عليها بما اغترمه مهرا أو عدمه، نظرا إلى أن البضع كالأموال فيضمن قيمته، أو لا فلا ضمان.
فان قلنا بالضمان رجع و تبعت به الأمة المرضعة إذا أعتقت، كما في سائر الإتلافات المالية، و اعتبار القصد إلى الإفساد و عدمه هنا كباقي النظائر، و سيأتي تحقيقه إن شاء اللّٰه تعالى.
قوله: (و يحتمل قويا عدم التحريم بالمصاهرة، فلأب المرتضع النكاح في أولاد صاحب اللبن، و أن يتزوج بأم المرضعة نسبا و بأخت زوجته من الرضاع، و أن ينكح الأخ من الرضاع أم أخته نسبا و بالعكس، و الحرمة التي انتشرت من المرتضع إلى المرضعة و فحلها- بمعنى: أنه صار كابن النسب لهما- و التي انتشرت منهما إليه موقوفة عليه و على نسله، دون من هو في طبقته