جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٨ - المطلب الثالث في الأحكام
..........
لا نزاع في تحريم المرضعة الاولى و كذا الصغيرة إن كان قد دخل بإحدى الكبيرتين، و نقل الشارح الفاضل فيه الإجماع [١]، و ينبه عليه أنّ المرضعة أم الزوجة و الصغيرة بنت زوجة مدخول بها، سواء كانت المدخول بها هي الأولى أم الثانية، و إنما النزاع في تحريم المرضعة الثانية.
و بالتحريم قال ابن إدريس [٢] و جمع من المتأخرين كأبي القاسم بن سعيد [٣] و المصنف، و هو المختار، و وجهه ما ذكره المصنف: من أنها أمّ من كانت زوجته و من كانت زوجته فاسم الزوجة صادق عليها، لانه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق منه على ما قرر في الأصول، فيندرج في عموم قوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ [٤].
و قال الشيخ في النهاية [٥] و ابن الجنيد [٦]: لا يحرم، لما رواه علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السّلام قال قيل له: إن رجلا تزوج بجارية صغيرة، فأرضعتها زوجته ثم أرضعتها امرأة أخرى، إلى قوله فقال عليه السّلام: «حرمت عليه الجارية و امرأته التي أرضعتها أوّلا، أما الأخيرة لم تحرم عليه» [٧] و المستمسك ضعيف، لأن سند الرواية غير معلوم، فلا يعارض حجة الأولين.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنه لا فرق في التحريم المذكور بين كون الرضاع المذكور قبل الطلاق للزوجتين الكبيرتين أو بعد طلاقهما أو طلاق إحديهما، لأن الطلاق لا ينفي كون المطلقة زوجة.
[١] إيضاح الفوائد ٣: ٥٢.
[٢] السرائر: ٢٩٤.
[٣] الشرائع ٢: ٢٨٦.
[٤] النساء: ٢٧.
[٥] النهاية: ٤٥٦.
[٦] كما عنه في المختلف: ٥٢١.
[٧] الكافي ٥: ٤٤٦ حديث ١٣.