جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٧ - المطلب الخامس في الأحكام
و لو قال بعد العقد: زوجك الفضولي من غير اذن، و ادعته، حكم
أحدهما:- قول المصنف، و هو اختيار أكثر المتأخرين [١]- أن الأم إذا زوّجت ابنها فضوليا فلم يرض بالعقد يبطل من رأس، و هو الأصح، فإن ذلك حكم العقد الفضولي.
و القائل بلزوم المهر هو الشيخ [٢] و ابن البراج [٣]، لما رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام أنه سأله عن رجل زوجته امه و هو غائب؟ قال: «النكاح جائز إن شاء المتزوج قبل و إن شاء ترك، فان ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لامه» [٤].
و حملها المصنف على ادعاء الام الوكالة مع إنكار الولد و عدم الثبوت، فإنها تضمن المهر، لأنها قد فوتت على الزوجة عوض البضع و غرتها بدعوى الوكالة [٥].
و هذا الحمل مع كونه خلاف الظاهر لا يستقيم، فان عوض البضع إنما يضمن بالاستيفاء على وجه مخصوص، و هو منتف هنا، و قد سبق تحقيق ذلك في الوكالة و أن الأصح عدم وجوب المهر على الوكيل إلّا مع الضمان، فيمكن حمل الرواية هنا على ذلك.
و اعلم أن في قول المصنف: (و يحمل على ادعاء الوكالة) مناقشة، لأن ظاهره أن الحمل لهذا القول، و ليس بجيد، لأن هذا القول لا ضرورة إلى حمله على خلاف مراد قائله مع تصريحه بمراده، و الظاهر أن مراد المصنف حمل مستند هذا القول على ذلك، لكن العبارة لا تساعد عليه.
قوله: (و لو قال بعد العقد: زوّجك الفضولي من غير اذن، و ادعته
[١] منهم فخر المحققين في الإيضاح ٣: ٣٣، و الشهيد في اللمعة: ١٨٧.
[٢] النهاية: ٤٦٨.
[٣] المهذب ٢: ١٩٦.
[٤] الكافي ٥: ٤٠١ حديث ٢، التهذيب ٧: ٣٧٦ حديث ١٥٢٣.
[٥] المختلف: ٥٣٨.