جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٩ - المطلب الخامس في الأحكام
و لكل ولي إيقاع العقد مباشرة و توكيلا، فإن وكل عيّن له الزوج. و هل له جعل المشيئة إليه؟ الأقوى ذلك. (١)
أعرف بحال فعلها، و الفعل المنسوب إليها باعترافها، بخلاف فعل الغير الذي أنكرت صدوره عنها، فإن الأصل عدم الاذن فيه و عدم كونه مستندا إليها.
فإن نكلت عن اليمين في الصورة الأخيرة حلف الزوج و ثبت العقد باليمين المردودة.
و هذا الحكم في الصورة الأخيرة إنما هو إذا كان النزاع قبل الدخول، أما إذا كان بعده، فإن الأقرب تقديم قول الزوج بيمينه، لأن الدخول مكذّب لدعواها، فيرجح جانبه، و يحتمل العدم، لعموم: و اليمين على من أنكر، و ضعفه ظاهر.
و في حواشي شيخنا الشهيد: بناء الحكم على تفسير المدعي بأنه يدعي خلاف الظاهر، أما إذا فسرناه بأنه يدعي خلاف الأصل توجه الاحتمال الآخر، و يؤيده دعواها كون الدخول شبهة، و هذا ضعيف جدا، لأن الأصل في فعل المسلم كونه شرعيا، و وطء الشبهة و إن لم يكن فيه إثم، إلّا أنه ليس شرعيا، لأنه وطء من لا يستحق وطؤه.
قوله: (و لكل ولي إيقاع العقد مباشرة و توكيلا، فان وكل عين له الزوج، و هل له جعل المشيئة؟ الأقوى ذلك).
[١] لا ريب أن للولي الإجباري التوكيل في إيقاع عقد النكاح كما أن له مباشرته بنفسه، لأن ذلك مما جرت العادة بالتوكيل فيه، و قد تدعو إليه حاجة كاستحياء الولي من مباشرة العقد، فصح توكيله فيه كغيره من التصرفات التي جرت العادة بالتوكيل فيها، بل هنا أولى لما قلناه من لزوم الحياء.
فإذا وكل وجب أن يعيّن للوكيل الزوج، لوجوب مراعاة الغبطة و المصلحة على الوكيل، و لم يذكر وجوب تعيين المهر احالة على وجوب مراعاة مهر المثل على الوكيل،