جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٤ - و أما الثاني فالحر إذا تزوج دائما أربع حرائر حرم عليه ما زاد غبطة
..........
و لا يجوز له الزيادة عليهن غبطة، أي دواما. يقال: أغبطت السماء أي دام مطرها، ذكر نحوه في القاموس [١]. و الأصل في ذلك قوله تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ [٢] و الواو للتخيير لا للجمع و إلّا لجاز نكاح ثماني عشرة، لأن معنى قوله (مثنى) اثنتين اثنتين، و كذا قوله: (و ثلاث) معناه ثلاثا ثلاثا، و قوله (و رباع) معناه أربعا أربعا.
و روى العامة أن غيلان بن مسلمة الثقفي أسلم و تحته عشر نسوة قال له النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: «أمسك أربعا و فارق سائرهن» [٣].
و من طريق الأصحاب ما رواه زرارة بن أعين أو محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال: «لا يجمع ماءه في خمس» [٤].
و في الحسن عن جميل بن دراج عن الصادق عليه السّلام: في رجل تزوج خمسا في عقد، قال: «يخلي سبيل أيتهن شاء و يمسك الأربع» [٥].
و يحكى عن بعض الزيدية جواز العقد على تسع و هم القاسمية، قال الشيخ رحمه اللّٰه: هذه حكاية الفقهاء عنهم و لم أجد أحدا من الزيدية يعرف بذلك بل أنكروها أصلا [٦].
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه متى طلق واحدة من الأربع بائنا، أو فسخ نكاحها بسبب من الأسباب الموجبة للفسخ، حلت له الخامسة في الحال، لانقطاع العصمة
[١] القاموس المحيط ٢: ٣٧٥ «غبط».
[٢] النساء: ٣.
[٣] سنن البيهقي ٧: ١٨٢.
[٤] الكافي ٥: ٤٢٩ حديث ١، التهذيب ٧: ٢٩٤ حديث ١٢٣٣.
[٥] الكافي ٥: ٤٣٠ حديث ٥، الفقيه ٣: ٢٦٥ حديث ١٢٦٠، التهذيب ٧: ٢٩٥ حديث ١٢٣٧.
[٦] الخلاف ٢: ٢١٤ مسألة ٦٢ كتاب النكاح.