جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٤ - المطلب الثالث في الأحكام
..........
تحقيقه في الكلام على المسألة الثانية من هذه المسائل.
و قد قال الشيخ في المبسوط: يجوز للفحل أن يتزوج بأم المرتضع و أخته و جدته، و يجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بالتي أرضعته، لأنه لمّا جاز أن يتزوج أم ولده من النسب فبأن يجوز أن يتزوج أم ولده من الرضاع أولى [١].
قالوا: أ ليس لا يجوز له أن يتزوج أم أم ولده من النسب و يجوز أن يتزوج بأم أم ولده من الرضاع، فكيف جاز ذلك و قد قلتم: إنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
قلنا: أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب بل بالمصاهرة قبل وجود النسب، و النبي صلّى اللّٰه عليه و آله انما قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [٢] و لم يقل: يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة [٣].
و قريب منه ذكر المصنف في التذكرة [٤]، و إن كان في آخر البحث مال إلى العمل بالروايات لصحتها.
و نحن نقول بذلك، لكنّا لا نتعدّى موردها و موضع العلّة المنصوصة.
و قد شاهدنا بعض من عاصرناه يروي عن بعض الأصحاب: أنّ المرأة إذا أرضعت ابن أخيها تحرم على زوجها صاحب اللبن، لأنها عمة ابنه، و هي بمنزلة أخته، و نحو ذلك.
و هذا من الأوهام الفاسدة قطعا، لأن هذه ليست بينها و بين زوجها بسبب الرضاع علاقة نسب و لا علاقة مصاهرة، لأن المحرّم صيرورتها أختا و نحو ذلك، أما
[١] كذا، و في المصدر: فإنه يجوز أن يتزوج أم ولده من الرضاع.
[٢] الفقيه ٣: ٣٠٥ حديث ١٤٦٧، سنن ابن ماجة ١- ٦٢٣ حديث ١٩٣٧.
[٣] المبسوط ٥: ٣٠٥.
[٤] التذكرة ٢: ٦٢٢- ٦٢٣.