جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٤ - ج من عدا هؤلاء
و لو طلق المسلم زوجته الذمية ثلاثا، ثم تزوجت ذميا، ثم طلقها، حلت للأول متعة و دواما على رأي، و يشترط الإسلام على رأي. (١)
سبق من قوله: (و عقد أهل الذمة إن كان صحيحا عندهم أقروا عليه) المراد به إقرارهم عليه بعد إسلامهم، و إلّا لم يكن لذكر هذا فائدة، لكن ظاهر العبارة السابقة يتناول بإطلاقه ما إذا أسلموا و ما إذا تحاكموا إلينا.
قوله: (و لو طلق المسلم زوجته الذمية ثلاثا، ثم تزوجت ذميا، ثم طلقها، حلت للأول متعة و دواما على رأي، و يشترط الإسلام على رأي).
[١] يتصور كون الذمية زوجة للمسلم فيما إذا أسلم زوج الكتابية بعد أن طلقها طلقتين ثم تزوجها و أسلم و طلقها.
و على رأي من يجوّز للمسلم نكاح الكتابية دواما، و الأربط بعبارة الكتاب هو الفرض الأول، فإنه لو أريد الثاني لكان بناء على جواز نكاح الكتابية للمسلم مطلقا.
و حينئذ فلا يحسن قوله بعد ذلك: (حلت للأول متعة و دواما على رأي.)
و مقصود البحث التنبيه على جواز كون الذمي محللا.
و تحقيقه: ان المسلم إذا طلق زوجته الذمية ثلاثا، ثم تزوجت ذميا ثم طلقها، فإنها تحل للأول متعة و دواما على قول من يجوّز للمسلم نكاح الكتابية مطلقا، و على قول من يمنع نكاحها فإنها تحل له بشرط إسلامها.
و محصل ذلك أن التحريم الناشئ عن التطليق ثلاثا قد زال بنكاح الذمي لها و تطليقه إياها، لأن نكاح الكفر صحيح، و كذا الطلاق الواقع حال الكفر.
و قوله تعالى فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [١] شامل للذمي، و إذا زال التحريم بالتطليق ثلاثا بقي التحريم بالكفر عند من يقول به.
[١] البقرة: ٢٣٠.