جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٩ - المطلب الرابع الكفاءة معتبرة في النكاح
..........
ب: الاكتفاء بالايمان، اختاره جمع من الأصحاب [١] و المصنف هنا، لقوله تعالى:
إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ [٢].
و لما روي عن الصادق عليه السّلام قال: «إن اللّٰه عز و جل لم يترك شيئا مما يحتاج إليه إلّا علّمه نبيه صلّى اللّٰه عليه و آله، فكان من تعليمه إيّاه أن صعد المنبر ذات يوم فحمد اللّٰه و اثنى عليه ثم قال:
أيها الناس إنّ جبرئيل أتاني من اللطيف الخبير فقال: إن الأبكار بمنزلة الثمر على الشجر إذا أدرك ثمارها فلم يجن أفسدته الشمس و نثرته الرياح، و كذلك الأبكار إذا أدركن ما يدرك النساء، فليس لهنّ دواء إلّا البعولة، و إلّا لم يؤمن عليهن الفساد، لأنهن بشر.
قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّٰه فمن نزوج؟ قال: الأكفاء، قال: يا رسول اللّٰه من الأكفاء؟ فقال: المؤمنون بعضهم أكفاء بعض» [٣].
ج: الاكتفاء بالإسلام، اختاره المفيد [٤] و المحقق ابن سعيد [٥]، إما لأن الإيمان هو الإسلام، أو لعدم الدليل الدال على اشتراط الإيمان، أما اشتراط الإسلام فإنه ثابت بالإجماع.
و الأكثر على خلافه، لمفهوم قوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوّجوه، إِلّٰا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ»، و لما مرّ من قوله صلّى اللّٰه عليه و آله في بيان الكفء: «المؤمنون بعضهم أكفاء بعض» فلا يكون غير
[١] منهم الشيخ في النهاية: ٤٦٣، و ابن البراج في المهذب ٢: ١٧٩، و ابن حمزة في الوسيلة: ٣٤٠، و ابن إدريس في السرائر: ٢٩٥.
[٢] النور: ٣٢.
[٣] الكافي ٥: ٣٣٧ حديث ٢.
[٤] المقنعة: ٧٨.
[٥] الشرائع: ٢: ٢٩٩.