جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٤ - المطلب الخامس في الأحكام
..........
المناسب للقواعد أن نقول بوقوف النكاح أو الصداق على إجازة المولى، فانّ فسخ الصداق يثبت مهر المثل بالدخول. و تتخير المرأة أما لو عين له امرأة فتزوج بغيرها فإنه يقف على الإجازة.
و المراد بقوله: (و الباقي على مولاه) هو ما عدا الزائد على المعيّن مع التعيين أو على مهر المثل مع الإطلاق، و هذا القول مختار المصنف و ابن إدريس [١]، و هو الأصح، لأن الاذن في النكاح يستلزم الاذن في توابعه، كما لو اذن له في الإحرام بالحج، فإنه يكون إذنا في توابعه، فان النكاح يمتنع إخلاؤه عن المهر، و العبد لا يملك شيئا، فلا يجب عليه شيء، لامتناع أن يجب عليه ما لا يقدر عليه، لامتناع التكليف بما لا يطاق، فيكون وجوبه على المولى، و لا يتعين له شيء من أمواله كسائر ديونه، و كذا القول في النفقة.
و قال الشيخ في المبسوط [٢]: إنه يجب في كسبه، على معنى أنه يجب الاكتساب للمهر و النفقة، قال: فان لم يكن مكتسبا قال قوم يتعلق برقبته لأن الوطء بمنزلة الجناية، و منهم من قال يتعلق بذمته لأنه حق لزمه باختيار من له الحق فكان في ذمته كالقرض، و الأول أليق بمذهبنا.
فمن قال يتعلق برقبته على ما اخترناه قال إن أمكن أن يباع منه كل يوم بقدر ما يجب عليه من النفقة فعل، و إن لم يمكن بيع كله- كما قيل في الجناية- و وقف ثمنه فينفق عليها منه، و قد انتقل ملك سيده عنه إلى سيد آخر.
و لا يخفى أنّ الإنفاق عليها من مال السيد بعد انتقال العبد إلى غيره مع أجازته النكاح باطل، نعم ذلك في النفقة الماضية، لأنها على السيد الأول.
[١] السرائر: ٣١٦.
[٢] المبسوط ٤: ١٦٧.