إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٤٧٣
علىّ بما في هذه الورقة أو قال هذه وصيتي فاشهدوا علىّ بها لم يجز حتى يسمعوا منه ما فيه أو يقرء عليه فيقرّ به فاما ان قرءه الشاهد مع نفسه فقال له الموصى قد عرفت ما فيه فاشهد علىّ به فالأقرب القبول (١) و كذا البحث في المقر و إذا ردّ الوصية رجع المال إلى التركة فإن عين بالرد واحد أو قصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك (اما) لو رد في موضع يمتنع فيه الرد فان له تخصيص من شاء هبة و يحصل الرد بقوله رددت الوصية
بجميعها و قد روى الصدوق في كتابه عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت الى ابى- الحسن الرضا عليه السلام رجل كتب كتابا بخطه و لم يقل لورثته هذه وصيتي و لم يقل قد أوصيت الا انه كتب كتابا فيه ما أراد ان يوصى به هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه و لم يأمرهم بذلك فكتب عليه السلام ان كان له ولد ينفذون شيئا منها وجب ان ينفذوا كل شيء يجدون في كتاب أبيهم في وجه البرّ و غيره [١] و ليست صريحة في ما قاله الشيخ و هي مكاتبة لا يتحقق حالها و لئن سلمنا فهي محمولة على اعترافهم بصحة الوصية.
بقي هنا بحثان (ا) إذا اقترن بالكتابة إشارة مفهمة مع عجزه عن النطق عمل بها بإجماع علمائنا، و لأن الحلبي روى في الصحيح عن الصادق عليه السّلام ان أباه حدثه ان امامة بنت ابى العاص بن الربيع اعتقل لسانها فأتاه الحسن و الحسين عليهما السّلام و هي لا تستطيع الكلام فجعلا يقولان اعتقت فلانا و اهله؟ فتشير برأسها نعم أم لا قلت فأجازا ذلك قال نعم [٢] (ب) الإشارة المفهمة مع الكتابة و القدرة على النطق هل تكفى، قال المصنف في التذكرة يحتمل ذلك لأنها كتابة و الوصية بالكتابة جائزة و الأقوى عندي عدم الجواز لأن الإيقاعات الشرعية لفظية فكلية الكبرى ممنوعة
قال دام ظله: اما ان قرئه الشاهد مع نفسه فقال له الموصى قد عرفت ما فيه فاشهد على به فالأقرب القبول.
[١] أقول: هذا اختيار ابن الجنيد لاعترافه بمعرفته بما فيه فيحكم عليه للخبر و لانه عبر عنه بما لا يحتمل غيره فكان نصا في الوصية و الموصى به فيصح (و يحتمل) عدمه لانتفاء الدلالات الثلاث إذ الاعتبار بوضع اللغة و الأقوى الأول.
[١] ئل ب ٤٨ خبر- ٢ من كتاب الوصية.
[٢] ئل ب ٤٩ خبر- ١ من كتاب الوصية.