إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ١٢٠
التلف مع البينة و بدونها في الأخير و في الأول على راى (١) و لو أقر ربّها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان و في سماع بينته بذلك اشكال نعم تقبل لو شهدت بالإقرار. (٢)
[الفصل الثالث في الاحكام]
الفصل الثالث في الاحكام يجب على المستودع حفظ الوديعة بمجرى العادة كالثوب في الصندوق و الدابة في الإصطبل و الشاة في المراح و يجب عليه ردها متى طلب المالك و ان كان كافرا فإن أخر لغير عذر ضمن و معه لا ضمان و ليس استتمام غرض النفس كمن كان
قوله في الرد و التلف مع البينة و بدونها في الأخير و في الأول على رأى.
[١] أقول: أشار بقوله الأول إلى الرد لأصالة عدمه و ذهب الشيخ في المبسوط الى ان القول قوله في الأول لأنه أمين و لا بدل له على حفظها و هذا هو الأصح عندي و هو المشهور و لان قبول الوديعة إحسان محض لا في مقابله عوض دنياوي و الضمان سبيل و قال تعالى مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [١] و لان المالك يجعله بدعواه مفرطا بل متعديا و الأصل عدمه و لان عدم قبول قوله ينافي ما فعل من الإحسان المحض و هو ضد اللطف و أحكام الشرع الطاف و أصالة عدم الرد معارض بأصالة عدم الضمان و بقاء الامانة.
قال دام ظله: و لو أقر ربها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان و في سماع بينته بذلك اشكال نعم يقبل لو شهدت بالإقرار.
[٢] أقول: قوله بذلك ان كان راجعا إلى الإقرار أي لو ادعى إقرار المالك بالتلف من الحرز قبل الجحود و اقام بينة على الإقرار فيكون منشأه (من) انه لا تسمع بينته به فلا تسمع الإقرار به (و من) ان الإقرار موجب لزوال الضمان و لم ينكر الإقرار أولا لكن ذلك ينافي ظاهرا قوله (نعم يقبل لو شهدت بالإقرار) و ان كان قوله (بذلك) راجعا الى التلف يكون تكريرا للمسئلة المتقدمة، و الظاهر انه تكرير لها و انما ذكرها هنا لأنه في الأول قد قوى عدم السماع ثم تغير اجتهاده فاستشكلها هنا فلا
[١] التوبة- آية ٩٠.