إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٤٢٤
على رأى (١)، و الإقرار بالإقرار إقرار و لو قال لي عليك ألف فقال انا مقرّ و لم يقل به أو خذه أو زنه أو انتقده أو زن أو خذ لم يكن إقرارا و لو قال انا أقرّ به احتمل الوعد (٢)، و لو قال اشتر منى هذا العبد أو استوهبه فقال نعم فهو إقرار و كذا لو قال بعني أو ملكني أو هبني، و لو قال ملكت هذه الدار من فلان أو غصبتها منه أو قبضتها منه فهو إقرار بخلاف تملكتها على يده و لو قال بعتك أباك فحلف عتق و لا ثمن
[١] أقول: هذا قول الشيخ و أكثر الأصحاب لأن نعم في جواب الاستفهام تصديق لما دخل عليه حرف الاستفهام و بلى تكذيب له من حيث ان أصل بلى بل زيدت عليها الياء و هي للرد و الاستدراك و إذا كان كذلك فقوله بلى رد لقوله ليس لي عليك ألف لأنه الذي دخل عليه حرف الاستفهام و نفى له و نفى النفي إثبات و قوله نعم تصديق له فكأنه قال ليس لك علىّ ألف و هذا تلخيص ما نقل عن الكسائي و غيره من أئمة اللغة و على وفاقه و رد القرآن قال اللّه تعالى أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ [١] و لو قالوا نعم كفروا و قال تعالى أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ [٢] و قال تعالى أَ يَحْسَبُ الْإِنْسٰانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظٰامَهُ بَلىٰ [٣] و قال تعالى في نعم فَهَلْ وَجَدْتُمْ مٰا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قٰالُوا نَعَمْ [٤] و قال تعالى إِنَّ لَنٰا لَأَجْراً إِنْ كُنّٰا نَحْنُ الْغٰالِبِينَ قٰالَ نَعَمْ [٥] و قد قال قوم يكون مقرا لان كل واحد منهما يقام مقام الآخر في العرف و الإقرار انما يحمل على مفهوم أهل العرف لا على دقائق العربية و الأصح الأول.
قال دام ظله: و لو قال لي عليك ألف فقال انا مقر (الى قوله) و لو قال انا أقر به احتمل الوعد.
[٢] أقول: وجه القوة في الأول انه لم يوجد منه لفظ دال على الإقرار فلا يحكم به (اما الاولى) فلان قوله انا مقرّ أعم من الإقرار بالمدعى أو غيره إذ يحتمل انا مقرّ بالشهادة أو بطلان دعواك و لا دلالة للعام على الخاص (و اما الثانية) فظاهرة (و يحتمل) ان
[١] الأعراف- ١٧١
[٢] الزخرف- ٨٠
[٣] سوره القيمة- ٣
[٤] الأعراف- ٤٢.
[٥] الشعراء- ٤٠