إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٤٢٥
و لو قال لك علىّ ألف في علمي أو فيما اعلم أو في علم اللّه تعالى لزمه و لو قال لك علىّ ألف إنشاء اللّه فالأقرب عدم اللزوم. (١)
يكون إقرارا لأنه وجد عقيب الدعوى فيصرف إليها للعرف و لقوله تعالى:
أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي قٰالُوا أَقْرَرْنٰا [١] و لم يقولوا أقررنا بذلك و لا يرد عليه علمه تعالى بان قصدهم ذلك فان مراده أخذهم بإقرارهم و كلامهم لا قصدهم لعلمه بدون ذلك لقوله تعالى فَاشْهَدُوا [٢] اى بعضكم على بعض أو للملائكة و لانه جواب عن الدعوى فيكون أبلغ من نعم (اما الأولى) فلصلاحيتهما لذلك و قد ذكره عقيب الدعوى و لم يحتج الى التعبير عن غيره فيكون جوابا لدفع محذور الهذرية فإن من ادعى عليه بدينار فقال انا مقرّ بكون زيد في الدار عد سفيها هذارا و دفع الهذرية عن كلام العقلاء مقصود للشارع و لهذا قبل الإنكار بعد الاعتراف في الاستثناء فكيف الإقرار (و اما الثانية) فظاهرة إذ نعم دالة على الإقرار و هذا صريح فيه و عندي في قوله انا مقرّ به إشكال أيضا لجواز ان يريد في المستقبل (لا يقال) اسم الفاعل بمعنى الاستقبال مجاز و منع أكثر الأصوليين من صدق المشتق مع عدم قيام المشتق منه بالنظر الى المستقبل (لأنا) نقول قد استعمل في لغة العرب و المجاز كثير و مسألة الخلاف لا يحكم فيها بلا قرينة (و وجه) الاحتمال في قوله انا أقرّ به انه مشترك بين الحال و الاستقبال و المشترك لا يحمل على كلا معنييه و لا على أحدهما بدون القرينة و المستقبل لا يكون إقرارا (و يحتمل) كونه إقرارا لأن العرف يستعمله في الثابت في الذمة و الألفاظ إنما تحمل على معانيها العرفية.
قال دام ظله: و لو قال لك على ألف ان شاء الله فالأقرب عدم اللزوم
[١] أقول: لأنه علقه على شرط مجهول (و لأن) المشية لا تعلم الا مع العلم بأنه ثابت في ذمته لانه مسبب لأسباب شرعية مباحة و لا وحي و لا خرق عادة فلا تعلم الا منه و تعريف الشيء بما لا يعرف الا به أو معه دور (و من) ان الإنكار بعد الاعتراف غير مسموع و
[١] آل عمران- ٧٥
[٢] آل عمران- ٧٥