إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٣٦٤
و هو البذل. (١)
[الثاني ما يسابق عليه]
الثاني ما يسابق عليه و انما يصح على ما هو عدّة للقتال و هو من الحيوان كل ماله خف أو حافر و يدخل تحت الأول الإبل و الفيلة و تحت الثاني الفرس و الحمار و البغل فلا تصح المسابقة بالطيور و لا على الاقدام و لا بالسفن و لا بالمصارعة و لا برفع الأحجار و في تحريم هذه مع الخلو عن العوض نظر. (٢)
[الثالث تقدير المسافة ابتداء و انتهاء]
(الثالث) تقدير المسافة ابتداء و انتهاء فلو شرط للسابق حيث يسبق من غير تعيين غاية لم يجز لأن أحدهما قد يكون سريعا في أول عدوه مقصرا في انتهائه و
جعالة يكفي فيها الإيجاب و هو البذل.
[١] أقول: المسابقة بذل عوض في مقابلة عمل و هذا قدر مشترك بينها و بين الإجارة و الجعالة فبعض الأصحاب جعله جعالة لوجود خواصها فيه و هي ان بذل العوض فيه على ما لا يوثق بحصوله و عدم تعيين العامل (و قيل) إجارة لأن باذل المال يريد ان يستفيد من عمل صاحبه في الركض و الرمي فصاحبه أجير له و هو المستأجر و لاشتراط علم المعقود عليه من الجانبين (و فيه نظر) لانه مشترك بينهما.
قال دام ظله: و في تحريم هذه مع الخلو عن العوض نظر.
[٢] أقول: ينشأ (من) قوله عليه السّلام لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر [١] روى بسكون الباء و بفتحه (فعلى الأول) نقول اختلف الأصوليون في نفى الفعل فقيل يضمر المشروعية لأنها أقرب الى الحقيقة (و قيل) يكون مجملا محتملا لنفى المشروعية و لنفى الفضيلة فعلى هذين القولين يحرم اما الأول فظاهر و اما الثاني فللاحتياط و لأنها منشأ الفتن و المنازعات (و قيل) يضمر نفى الفضل فلا يدل على التحريم فيبقى أصل الإباحة و نقل انه عليه السّلام فعل المسابقة بالقدم [٢] (و على الثاني) و هو فتح الباء يدل على تحريم العوض لا على تحريمها و الأصح الأول لأن السباق لاستعداد الجهاد و ليس هنا و فعل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للمسابقة بالقدم ممنوع لضعف سنده.
[١] سنن ابى داود (ج ٣) باب في السبق.
[٢] التذكرة (ج ٢) كتاب السبق البحث الثالث.