إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٦٢٦
هل يقتصر البالغ من التصرف على مالا بدّ منه نظر (١)
[الثالث الإسلام]
(الثالث) الإسلام فلا تصح وصية المسلم الى كافر و ان كان رحما و يصح ان يوصى اليه مثله.
و هل يشترط عدالته في دينه نظر (٢)، و تصح وصية الكافر الى المسلم الّا ان
قال دام ظله: و هل يقتصر البالغ من التصرف على مالا بد منه نظر.
[١] أقول: إذا اوصى الى اثنين أحدهما صغير و الآخر بالغ صح و انفرد البالغ بتصرف مالا بد منه (و هل) له التصرف في ما يستغنى عنه أيضا فيه إشكال ينشأ (من) ان الولاية هل تثبت للطفل الآن و يكون ممنوعا لمانع كنوم الموصى عند بلوغه (يحتمل الأول) لوجود السبب (و لانه) لم يوص اليه منفردا بل مع غيره (و يحتمل الثاني) لأنه لا يملك التصرف لنفسه حال الصغر فكذا لغيره (و لأن) في الوصاية معنى الامانة و معنى الوكالة من حيث انها تعتمد تفويضا من الغير و معنى الولاية و هو لا يتأهل لهذه المعاني (و لأن) ولاية الصبي مملوكة لغيره فلا يملك شيئا من الولاية فلا يصح جعله وليا (و لأن) الوصاية تجويز التصرف و الصبي ليس من أهل التصرف (فعلى الأول) يقتصر على ما لا بد منه و هو الأصح عندي لأنه ليس بمستقل و انما جوزنا استقلاله في الضروريات للضرورة (و على الثاني) يستبد مطلقا.
قال دام ظله: و هل يشترط عدالته في دينه نظر.
[٢] أقول: إذا اوصى الكافر الى مثله و المراد بالكافر هنا الذمي فهل يشترط في صحة وصيته عدالة الوصي في ملته أم لا فيه إشكال ينشأ (من) ان عدم العدالة في المسلم يمنع صحة الوصية إليه فمع الكفر اولى (و لأنها) امانة و الفاسق ليس من أهل الامانة (و من) ان العدالة لا تتجزى (و لان) الكفر أعظم من الفسق لانه منكر الأصل و الفرع و الفاسق ينكر الثاني لا الأول فإذا لم يكن كفره مانعا فالأولى ان لا يكون فسقه مانعا (و فيه نظر) لان الفاسق إذا لم يعمل بما يجب و يحرم لم يفد علمه بهما و تحصيل غاية الوصية و إذا كان الكافر في ملته يعتقدهما و يعمل به حصلت الغاية فالفرق ظاهر و الأصح عندي انه لا تصح الوصية إلى الكافر مطلقا.