سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩ - الباب الثاني في حسن خلقه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الأمر كله»، قالت: يا رسول اللّه ألم تسمع لما قالوا؟ قال: «قد قلت: «عليكم»، رواه عبد الرحمن بن حميد [١].
و روى أبو يعلى عن عثمان رضي اللّه تعالى عنه أنه كان يخطب فقال: أما و اللّه قد صحبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في السفر و الحضر، و كان يعود مرضانا، و يشيّع جنائزنا و يغدو معنا، و يواسينا بالقليل و الكثير.
و روى ابن أبي شيبة و البخاري، و أبو الشيخ، و البيهقي عن زيد بن أرقم رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رجل من الأنصار يدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و يأمنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أن ذلك الرجل عقد له عقدا، فألقاه في بئر، فصرع ذلك النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأتاه ملكان يعودانه، فأخبراه أن فلانا عقد له عقدا، و هي في بئر فلان، و قد اصفرّ من شدة عقده، فأرسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليا فاستخرج العقد، فوجد العاقد اصفرّ، فحل العقد، و قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فما ذكر ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لا رآه في وجهه قط، و لم يعاتبه حتى مات، و في رواية: فلم يذكر له شيئا، و لم يعاتبه فيه، و في رواية: فما رأيته في وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لا ذكره له حتى مات.
و روى يعقوب بن سفيان عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا صافحه الرجل لا ينزع يده من يده، حتى يكون الرجل ينزع، و إن استقبله بوجهه لا يصرفه عنه حتى يكون الرجل ينصرف، و لم ير مقدّما ركبتيه بين يدي جليس له [٢].
و روى الخطيب في الرواية عن مالك عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يحب الرفق في الأمور كلها.
و روى البيهقي عن ابن أبي هالة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دمثا، ليس بالجافي و لا المهين، لا يقوم لغضبه شيء إذا تعرض الحق، حتى ينظر له، و في رواية لا تغضبه الدنيا، و ما كان لها، فإذا تعرّض الحقّ لم يعرف أحدا، و لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، و لا يغضب لنفسه، و لا ينتصر لها [٣].
و روى الشيخان و ابن سعد و أبو الشيخ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه: قال: كنت أمشي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، قال أنس: حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أثرت بها حاشية الثوب، من
[١] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٢٤١ و ذكره في كشف الخفا ٢/ ٢٢٧.
[٢] أخرجه البيهقي في السنن ١٠/ ١٩٢ و في دلائل النبوة ١/ ٣٢٠.
[٣] ذكره ابن كثير في البداية و النهاية ٦/ ٣٧.