سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٨ - الأول في محبته للخيل و إكرامه إياها
احتبسها في سبيل اللّه إيمانا و تصديقا بوعد اللّه كان سعيه و روثه حسنات في ميزانه يوم القيامة».
و روى الواقدي عن زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «من حبس فرسا في سبيل اللّه كان ستره من النار».
و روى ابن أبي عاصم في الجهاد عن يزيد بن عبد الله عن عريب المليكي عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الخيل و أبوالها و أرواثها كفّ من مسك الجنة.
و روى ابن أبي عاصم و ابن ماجة عن تميم الدّاري رضي اللّه تعالى عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «من ارتبط فرسا في سبيل اللّه فعالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة»، و رواه أحمد [١] و ابن أبي عاصم بلفظ ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرا ثم يعلفه عليه إلا كتب اللّه تعالى له بكل حبة حسنة.
و روى أبو عبيدة عن معاوية بن حديج قال: مر معاوية بأبي ذر بمصر و هو يمرغ فرسا له، فسلم عليه و وقف، ثم قال: ما هذا الفرس؟ قال: فرس لي لا أراه إلا مستجاب قال: و هل تدعو الخيل فتجاب؟ قال: ليس من ليلة إلا و الفرس يدعو فيها ربه فيقول: رب إنك سخّرتني لابن آدم و جعلت رزقي في يده اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله، و ولده فمنها مستجاب و منها غير المستجاب، و لا أرى فرسي هذا إلا مستجابا و
رواه النسائي عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل سحر»، و في رواية- فجر- بدعوتين: اللهم خوّلتني من خولتني من بني آدم، و جعلتني له، فاجعلني أحب أهله و ماله إليه، أو من أحب أهله و ماله إليه.
و روى ابن أبي حاتم و أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبّه قال: بلغني أن اللّه تعالى لما أراد أن يخلق الفرس قال لريح الجنوب: إني خالق منك خلقا أجعله عزا لأوليائي، و مذلّة لأعدائي، هي لأهل طاعتي، فقبض من الريح قبضة، فخلق منها فرسا، فقال: سميتك فرسا عربيا، الخير معقود بنواصيك و الغنائم مجموعة على ظهرك و الغنى معك و عطفت عليك صاحبك حيث كنت أرعاك بسعة الرزق على غيرك من الدواب، و جعلتك لها شبها، أو جعلتك تطير بلا جناحين، فأنت للطلب، و أنت للرّهب، و سأجعل عليك رجالا يسبحوني فتسبح بحمدي معهم إذا سبحوا، و يهللوني فتهلل معهم إذا هللوا، و يكبروني فتكبر معهم إذا كبروا، فلما هلل الفرس، قال: باركت عليك أرهب بهيأتك المشركين، أملأ منك آذانهم، و أرعب منك قلوبهم، و أذل أعناقهم، فلما عرض الخلق على آدم و سماهم قال اللّه: يا آدم اختر من
[١] أحمد ٥/ ١٦٢، ١٧٠.