سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٦ - الباب التاسع في إزاره و ملحفته و كسائه و ردائه و بردته و خميصته و شملته
و روى البخاري عنها رضي اللّه تعالى عنها قالت: صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما سلّم قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، فإنها ألهتني عن صلاتي، و ائتوني بانجبانية أبي جهم» [١].
و روى البخاري عن ابن عباس و عائشة رضي اللّه تعالى عنهما، قالا: لمّا نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى حذيفة طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتمّ كشفها عن وجهه.
و روى أيضا عن النّعمان بن بشير رضي اللّه تعالى عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «أنذرتكم النار، حتى أن رجلا لو كان بالسوق لسمعه من مقامي له، حتى وقعت خميصة له كانت على عاتقه» [٢].
و روى أبو نعيم و ابن عدي و ابن الأعرابي من طريق الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصّامت رضي اللّه تعالى عنه قال: صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في شملة أراد أن يتوشّح بها فضاقت، فعقدها في عنقه هكذا و أشار عبادة إلى قفاه ليس عليه غيرها.
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد اللّه بن الغسيل قال: كنت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فمر العبّاس رضي اللّه تعالى عنه فقال: يا عمّ اتبع بنيك، فقال له الهيثم بن عتبة بن أبي لهب: يا عمّ انتظرني حتى أجيئك، فلم يأتهم، فانطلق بستة من بنيه: الفضل، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و قثم، و عبد الرحمن، قال: فأدخلهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و غطّاهم بشملة له سوداء مخطّطة بحمرة ثم قال: «اللهم إن هؤلاء أهل بيتي، و عترتي فاسترهم من النار كما سترتهم بهذه الشّملة»، فما بقي في البيت مدرة و لا باب إلا أمّن [٣].
و روى أبو داود عن جابر بن سليم الهجيمي رضي اللّه تعالى عنه قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدميه.
و روى ابن عساكر عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان طول ثوب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أربعة أذرع و شبرا في ذراع و شبر.
و روى عبد اللّه بن المبارك في الزهد عن عروة بن الزّبير رضي اللّه تعالى عنه أن ثوب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الذي كان يخرج به للوفد- رداؤه ثوب حضرمي طوله أربعة أذرع، و عرضه ذراعان و شبر، و هو عند خلق بطّنوه بثوب يلبسونه يوم الفطر و الأضحى.
[١] و هو عن مسلم في كتاب المساجد (٦٢) و أحمد ٢/ ١٩٩ و عبد الرزاق (١٣٨٩).
[٢] أخرجه أحمد ٤/ ٢٦٨، ٢٧٢ و الدارمي ٢/ ٣٣٠ و الطيالسي كما في المنحة (٦٩٣) و الحاكم ١/ ٢٨٧ و البيهقي في الكبرى ٣/ ٢٠٧.
[٣] ابن عساكر كما في التهذيب ٤/ ٣١٨ و السيوطي في الدر ٥/ ١٩٨.