سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٧ - الباب الرابع في تقنعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الرابع في تقنعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
روى أبو داود عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قال: بينا نحن جلوس في بيت أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه في نحو الظّهيرة، فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مقبلا متقنّعا [١].
و روى البخاري و النّسائي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما مرّ بالحجر قال: لا تسكنوا، و لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم، ثم تقنّع بردائه، و هو على الرّحل [٢].
و روى التّرمذي في الشّمائل، و ابن سعد، و البيهقي عن سهل بن سعد رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يكثر القناع [٣].
و روى ابن سعد و البيهقي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يكثر التقنّع، و في لفظ القناع [٤].
و روى البلاذري عن عبد الرحمن بن زيد بن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال: قاتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم خيبر على بغلة شهباء، و عليه ممطر سيجان، و عليه عمامة، و على العمامة قلنسوة من الممطر السّيجان، قال هشام بن عمار: الساج الطيلسان الأسود.
و روى أبو نعيم عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يكثر تسريح لحيته و رأسه بالماء، ثم تقنع كأن ثوبه ثوب زيّات [٥].
و روى بقيّ بن مخلد عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يكثر التّقنّع، و هو من أخلاق الأنبياء، أو لبسة الأنبياء (عليهم السلام)، و قال ألقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) القناع عن رأسه، و أخرج وجهه، ثم قال: «هكذا الإيمان»، ثم قنع رأسه و غطى وجهه، و أخرج إحدى عينيه و قال: «هكذا النفاق».
و روى أبو عوانة في صحيحه عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: «كنت ألعب مع
[١] أخرجه أبو داود ٢/ ٤٥٣ (٤٠٨٣).
[٢] أخرجه البخاري ٧/ ٧٣١ (٤٤١٩).
[٣] الترمذي في الشمائل (٦١) و انظر الكنز (١٨٢٧٨) و البداية ٦/ ٥٣.
[٤] ابن سعد ١/ ٢/ ١٥٤.
[٥] انظر إتحاف السادة ٤/ ٢٤١ و الشمائل للترمذي (٢٣) و ابن سعد ١/ ٢/ ١٧٠.