سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٧ - الأول فيما كرهه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الخضراوات
الباب الثامن فيما كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعافه من الأطعمة
و فيه أنواع:
الأول: فيما كرهه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الخضراوات.
روى الإمام أحمد و مسلم و اللفظ له عن أبي سعيد رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مر على مزرعة بصل بخيبر هو و أصحابه، فنزل ناس منهم، فأكلوا، و لم يأكل آخرون، فرجعنا إليه، فدعا الذين لم يأكلوا، و أخر الآخرين حتى ذهب ريحها و تجمعا.
و روى الدّار قطني في «غرائب ملك»، و ابن عدي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان لا يأكل الثوم، و لا الكراث، و لا البصل، من أجل أن الملائكة (عليهم السلام) تأتيه، و من أجل أنه يكلم جبريل (عليه السلام) [١].
و روى ابن سعد عن أبي أيوب رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أرسل إليه بطعام يعني حضره، و فيه بصل و كراث و لم ير فيها أثر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأبى أن يأكله، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أستحي من الملائكة و ليس بمحرم» [٢].
و روى عنه رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا أتى بطعام أصاب منه، ثم بعث به إلينا، فبعث إلينا بطعام لم يصب منه فقلت إن لهذا الطعام لشأنا، فلقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت له: إنه لم يكن يأتينا من قبلك شيء إلا و قد أصبت منه ما شاء اللّه، فقال: «إن هذه بقلة أكرهها، و لكن كلوها»، قال: إني أكره ما كرهت يعني الثوم.
و روى ابن سعد عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد قال: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقصعة فيها ثوم، فوجد ريح الثوم، فكفّ يده، و كف معاذ رضي اللّه تعالى عنه يده، فكف القوم أيديهم، فقال لهم: «ما لكم؟» فقالوا: كففت يدك، فكففنا أيدينا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «كلوا باسم اللّه، فإني أناجي ما لا تناجون» [٣].
و روى ابن سعد عن عبد اللّه بن وهب قال: سمعت أبا صخر، و عن يزيد بن قسيط قالا: أتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسويق لوز، فلما خيض له قال: «ما ذا؟» قالوا: سويق اللوز قال: «أخروه عني هذا شراب المترفين» [٤].
[١] أبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٣٢ و الخطيب في التاريخ ٢/ ٢٦٥ و ابن عبد البرّ في التمهيد ٦/ ٤١٨.
[٢] الطّبراني في الكبير ٤/ ١٨٨ و ابن خزيمة (١٦٧٠).
[٣] أخرجه ابن سعد ١/ ٢/ ١١٠.
[٤] أخرجه ابن المبارك ٢/ ٥٥ و أحمد في الزّهد (٦) و ابن سعد ١/ ٢/ ١١٠.