سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٣ - الباب الثالث و العشرون في ضحكه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و تبسمه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
فرفع رأسه فقال: يا رب، أرى مدائن من فضة، و قصورا من ذهب، مكلّلة باللؤلؤ، لأي نبي هذا؟
لأي صدّيق هذا؟ قال اللّه تعالى: هذا لمن أعطاني الثمن، قال: يا رب و من يملك ذلك؟ قال:
أنت تملكه، قال: بما ذا؟ قال: بعفوك عن أخيك، قال: يا رب قد عفوت عنه، قال اللّه عز و جل: خذ بيد أخيك فادخله الجنة»، قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اتقوا اللّه، و أصلحوا ذات ببينكم، فإن اللّه تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة».
و روى عن العباس بن مرداس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دعا ربّه عشية عرفة لأمته.
و روى ابن عدي، و أبو بكر الشافعي عن حميد الطويل عن أبي الورد رضي اللّه تعالى عنه قال: رآني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرآني رجلا أحمر، فقال: «أنت أبو الورد». و قال لخادمه أنس ابن مالك يمازحه: «يا ذا الأذنين».
و روى قاسم بن ثابت في دلائله عن صهيب رضي اللّه تعالى عنه قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقباء و بين أيديهم تمر و بسر تمر، و أنا أشتكي إحدى عيني، فرفعت التمر آكله، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أ تأكل التمر على عينيك و أنت رمد؟» فقلت: إنما آكل على شقي الصحيح، و أنا أمزح مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى نظرت إلى نواجذه.
و روى عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: أغفى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إغفاءة فرفع رأسه متبسما فقيل.
و روى ابن أبي شيبة، و الإمام أحمد في الزهد عن صالح أبي الخليل قال: لما نزلت:
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ [النجم ٥٩، ٦٠] فما ضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد ذلك إلا تبسّما، و لفظ عبد بن حميد: فما رؤي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ضاحكا، و لا مبتسما حتى ذهب من الدنيا.
و روى أبو الشيخ و ابن حبّان عن صهيب قال: ضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى بدت نواجذه.
و روى ابن أبي شيبة و أبو نعيم عن جرير بن عبد الله قال: ما حجبني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منذ أسلمت و لا رآني إلا ضحك [١].
[١] تقدم.