شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢ - كتاب الطهارة
و يظهر الأوّل ممّا رواه المصنّف قدس سره في الروضة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «كان عليّ عليه السلام يقوم في المطر أوّل ما يمطر حتّى يبتلّ رأسه و لحيته و ثيابه، فقيل [له]: يا أمير المؤمنين، الكِنّ الكِنّ[١]، فقال: إنّ هذا [ماء] قريب العهد بالعرش، ثمّ أنشأ يحدّث فقال: إنّ تحت العرش بحراً فيه ماء ينبت أرزاق الحيوانات، فإذا أراد اللَّه عزّ و جلّ[٢] أن ينبت به ما يشاء رحمة منه لهم، أوحى اللَّه إليه فمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتّى يصير إلى سماء الدنيا، فيلقيه إلى السحاب، و السحاب بمنزلة الغربال، ثمّ يوحي [اللَّه] إلى الريح أن اطحنيه و أذيبيه ذوبان الماء، ثمّ انطلقي به إلى موضع كذا و كذا فأمطري عليهم فيكون كذا و كذا عباباً[٣]».[٤] و [يظهر] الثاني ممّا نقله الشيخ بهاء الملّة و الدين قدس سره في مفتاح الفلاح عن العامّة و الخاصّة: أنّ المأمون ركب يوماً للصيد، فمرّ ببعض أزقّة بغداد على جماعة من الأطفال كانوا مجتمعين، فغابوا و هربوا و بقي واحد منهم، فتقدّم إليه المأمون و قال له:
كيف لم تهرب كما هرب أصحابك؟ فقال: «لأنّ الطريق ليس ضيّقاً فيتّسع بذهابي، و لا لي عندك ذنباً فأخافك لأجله، فلأيّ شيء أهرب؟» فأعجب كلامه المأمون، فلمّا خرج إلى خارج بغداد أرسل صقرة فارتفع و لم يسقط على الأرض حتّى رجع و في منقاره سمكة صغيرة، فتعجّب المأمون، فلمّا رجع و وصل ذلك الموضع تفرّق الأطفال و هربوا إلّا ذلك الطفل، فبقي في مكانه كما في المرّة الاولى، فتقدّم إليه المأمون و هو ضامّ كفّه على السمك و قال له: قُل أيّ شيء في يدي؟ فقال عليه السلام: «إنّ الغيم حين يأخذ من ماء البحر تداخله سمكة صغار فتسقط منها فتصطادها صقور الملك فيمتحنون
[١]. الكِنّ: الكِنان، و هو الغطاء، و كلّ ما يردّ الحرّ و البرد من الأبنية و الغيران و نحوها، جمعه أكنان و أكِنّة، و في التنزيل العزيز:« وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَ جَعَلَ لَكُم مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَنًا». انظر: لسان العرب، ح ١٣، ص ٣٦٠( كنن).