شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٥ - باب الثوب يصيبه الدم و المدّة
و اعتبر المحقّق في المعتبر[١] سيلان الدم في جميع الوقت أو تعاقب الجريان[٢] على وجه لا تتّسع فتراتها لأداء الفريضة؛ لمفهوم موثّق عمّار المتقدّم، و هو ضعيف؛ لضعف دلالة المفهوم، على أنّ الظاهر أنّ توصيف الجرح بالسائل فيه لبيان التعدّي على ما يقتضيه الفاء التعقيبيّة على وفق الصحيحتين الأوّلتين.
و اعتبر في الشرائع مشقّة التحرّز أيضاً[٣]، و استقرب العلّامة في المنتهى وجوب إبدال الثوب مع الإمكان، و اختار وجوبه مع التعدّي[٤]، و كأنّهما تمسّكا بالاحتياط.
ففيه: أنّ الاحتياط ليس دليلًا شرعياً على الأحكام، نعم هو وجيه في العمل، فتأمّل.
و ثانيهما: ما دون الدرهم من غير الدماء الثلاث، فعليه إجماع الأصحاب، وفاقاً لأكثر العامّة[٥]، و يدلّ عليه بعض أخبار الباب، و صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قلت: ما لرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثمّ يعلم فنسي أن يغسله فيصلّي ثمّ يذكر بعد ما صلّى، أ يعيد صلاته؟ قال: «يغسله و لا يعيد صلاته، إلّا أن يكون بمقدار الدرهم مجتمعاً فيغسله و يعيد الصلاة»[٦].
و خبر جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام، أنّهما قالا: «لا بأس بأن يصلّي الرجل في ثوب فيه الدم متفرّقاً شبه النضح، و إن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعاً قدر الدرهم»[٧].
و أجمع أهل العلم على عدم العفو عمّا زاد على الدرهم، يستفاد ذلك ممّا ذكر، و هل
[١]. المعتبر، ج ١، ص ٤٢٩.