شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٣ - باب صفة الغسل و الوضوء قبله أو بعده إلخ فيه مسائل
و ربّما نزّل على الترتيب الحكمي، و نزّله الشهيد الثاني[١] تنزيلًا دائراً بينه و بين الارتماس؛ معلّلًا بأنّه عليه السلام حكم بصحّة هذا الغسل على تقدير مساواته للغسل بالماء في غير المطر، و معلوم أنّ الغسل بغيره ينقسم إلى ترتيب و ارتماس، فيلحق ما أشبهه، فإن كان المطر غزيراً بحيث يغسله دفعة عرفيّة كان كالارتماس في الحكم، و إن تراخى و حصل معه الجريان على الأعضاء كان كغسل الترتيبي.
و أنت تعلم أنّ المتبادر من التشبيه في الخبر وصول الماء إلى جميع الأعضاء الظاهرة و المختفية، و هو لا يستلزم الارتماس و لا الترتيب، و أنت إذا تأمّلت الأخبار وجدت أنّ جميع هذه الأصناف ترجع إلى أمر واحد و هو غسل جميع البدن كيف ما اتّفق.
و يؤيّده إطلاق الاطّهار في قوله تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا»[٢]، و لكنّ الأفضل في الترتيبي تقديم الرأس على الجسد؛ للجمع بين ما ذكر و بين ما رواه المصنّف من حسنة زرارة[٣]، إلّا أن يحمل صحيحة هشام الثانية على وقوع سهو من الراوي في تقديم الجسد على الرأس، فيجب، فتأمّل في المقام فإنّه حقيق به.
الثانية: اشتهر بين الأصحاب وجوب الوضوء للصلاة مع كلّ غسل،
واجباً كان أو مستحبّاً، قبله أو بعده، و أفضليّته قبله، إلّا غسل الجنابة فإنّه لا وضوء معه لا قبله و لا بعده، لا وجوباً و لا استحباباً.
و احتجّوا عليه بمرسلة ابن أبي عمير[٤]، و ما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان أو غيره، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في كلّ غسل وضوء إلّا الجنابة»[٥].
[١]. روض الجنان، ج ١، ص ١٥٦، وجوب غسل البشرة و الترتيب.