شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٣ - باب أنواع الغسل
الليل فاغتسل في ثلث الليل الثاني و تلبس أدنى ما تلبس» الحديث[١].
و قال: و روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّ رجلًا جاء إليه فقال له: إنّ لي جيراناً و لهم جوار يتغنّين و يضربن بالعود، فربّما دخلت المخرج فاطيل الجلوس استماعاً منّي لهنّ! فقال له عليه السلام: «لا تفعل». فقال: و اللَّه ما هو شيء آتيه برجلي، إنّما هو سماع أسمعه باذني.
فقال الصادق عليه السلام: «تاللَّه أنت، أما سمعت اللَّه يقول: «إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا»[٢]». فقال الرجل: كأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللَّه عزّ و جلّ من عربي و لا من عجمي، لا جرم أنّي قد تركتها، و إنّي أستغفر اللَّه. فقال له الصادق عليه السلام: «قم فاغتسل و صلّ ما بدا لك، فلقد كنت مقيماً على أمر عظيم لو متّ على ذلك، استغفر اللَّه و سَله التوبة من كلّ ما يكره، فإنّه لا يكره إلّا القبيح، و القبيح دعه لأهله؛ فإنّ لكلٍّ أهلًا»[٣].
و عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل و لم يصلّ، فليغتسل من غد و ليقض الصلاة» الحديث[٤].[٥] و قد قيل في بعض هذه الأخبار بالوجوب: فمنها: غسل يوم الجمعة، و منها: غسل قاضي صلاة الكسوف، و منها: غسل الإحرام، و يأتي كلّ في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
و منها: غسل المولود، فأوجبه ابن حمزة[٦] على ما حكاه الشهيد عنه في الذكرى[٧]،
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١١٧، ح ٣٠٧؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٣٣٤، ح ٣٨٠١.