شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - باب القول عند دخول الخلاء و عند الخروج، و الاستنجاء و من نسيه، و التسمية عند الوضوء
فلا يستنج بيمينه»[١].
و عن عائشة، أنّها قالت: كانت يد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله اليُمنى لطعامه و طهوره، و يده اليسرى للاستنجاء[٢].
و كان صلى الله عليه و آله يستحبّ أن يجعل اليُمنى لما علا من الامور، و اليُسرى لما دنا[٣].
هذا إذا لم يكن باليسار علّة، و إلّا فلا كراهة في الاستنجاء باليمين؛ يدلّ عليه خبر السكوني[٤].
قوله في خبر السكوني: (الاستنجاء باليمين من الجفاء). [ح ٧/ ٣٨٨٢]
قال- طاب ثراه-: «الجفاء بالمدّ: هو البعد عن الآداب؛ لأنّ الجفاء خلاف البرّ، و مَن لم يتأدّب بآداب الشرع فهو ليس بارّاً».
و لو استنجى بيمينه أجزأ و ترك الأَولى، و في المنتهى: «و حكي عن بعض الظاهريّة عدم الإجزاء؛ للنهي[٥]، و هو غلط؛ لأنّ النهي فيه للتنزيه»[٦].
قوله في حسنة جميل: (إذا انقطعت دِرّة البول فصُبّ الماء). [ح ٨/ ٣٨٨٣]
و مثلها خبر روح بن عبد الرحيم الذي رواه المصنّف في الباب الآتي[٧]، و الغرض من هذا الأمر بيان كفاية انقطاع الدرّة عن الاستبراء، و لا يبعد قيامه مقامه.
فلو رأى بللًا مشتبهاً بالبول بعده، لا يعيد الوضوء و لا الاستنجاء كما إذا استبرأ، فتأمّل.
[١]. السنن لأبي داود السجستاني، ج ١، ص ١٦، ح ٣١، إلّا أنّ فيه:« و إذا أتى الخلاء».
و رواه أحمد في مسنده، ج ٥، ص ٣٠٠، و ابن ماجة في السنن، ج ١، ص ١١٣، ح ١٣١٠، و ليس فيهما:« و إذا خلا».