شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - باب البئر تكون إلى جنب البالوعة
لا تدلّ على تباعد ثلاثة أذرع أو أربعة مع علوّ قرار البئر، و تسعة في عكسه، و لا يبعد حمل الزيادة على ضرب من الاستحباب.
و احتجّ على اعتبارهما بحسب الجهة بما رواه الشيخ عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمّد بن إسحاق الديلمي، عن أبيه، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف، فقال: «إنّ مجرى العيون كلّها مع مهبّ الشمال، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال و الكنيف أسفل منها لم يضرّ إذا كانت بينهما أذرع، و إن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقلّ من اثني عشر ذراعاً، و إن كانت تجاهها بحذاء القبلة و هما مستويان في مهبّ الشمال فسبعة أذرع».
و هو لا يدلّ على مدّعاهم، بل يدلّ على اعتبار بُعد اثني عشر ذراعاً و سبعة أذرع، و كأنّه بذلك تمسّك ابن الجنيد؛ حيث قال- على ما حكي عنه في المختلف-: «إن كانت الأرض رخوة و البئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنا عشر ذراعاً، و إن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبعة أذرع»[١].
و فيه أيضاً تأمّل و نظر، و الأكثر تركوا العمل به؛ لغاية ضعفه؛ لاشتراك إبراهيم بن إسحاق، و لأنّ محمّد بن سليمان و أباه كانا غاليَين كذّابَين، و هو محمّد بن سليمان بن زكريّا أو ابن عبد اللّه على الخلاف في اسم أبي سليمان، هذا.
فلقد قال [ابن] الغضائري: «سليمان بن زكريّا الديلمي روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام،
[١]. مختلف الشيعة، ج ١، ص ٢٤٧. و في الحدائق الناضرة، ج ١، ص ٢٨٥:« خطّأ هذا النقل في المعالم، و نقل عنه أنّه قال في المختصر ما صورته: لا أستحبّ الطهارة من بئر تكون بئر النجاسة التي تستقرّ فيها من أعلاها في مجرى الوادي إلّا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنا عشر ذراعاً و في الأرض الصلبة سبعة أذرع، فإن كانت تحتها و النظيفة أعلاها فلا بأس، و إن كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة أذرع فلا بأس؛ تسليماً لما رواه ابن يحيى عن سليمان الديلمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام، انتهى. ثمّ قال في المعالم: و الذي يستفاد من هذه العبارة أنّه يرى التقدير بالاثني عشر بشرطين: رخاوة الأرض، و تحتيّة البئر، و مع انتفاء الشرط الأوّل بسبع، و كذا مع استواء القرار إذا كانت المحاذاة في سمت القبلة».
و حكاه أيضاً في مفتاح الكرامة، ج ١، ص ٥٦٤ عن صاحب المعالم و الفاضل الهندي باختصار.