شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - باب الماء الذي لا ينجّسه شي ء فيه مسائل
و أمّا الثاني: فلما سيأتي عن قريب من أنّ ذلك القول في غاية البُعد عن اعتبار الأرطال، و إن اعتبرت عراقيّة، و أنّ القول المشهور أقرب إليه.
و هناك خبر آخر صحيح بلا ريب يدلّ تكسيره على اعتبار ستّة و ثلاثين شبراً، و هو أقرب إلى الاعتبار أيضاً، فالقول به أظهر، لكنّه لم ينقل عن أحد، رواه الشيخ عن صفوان بن يحيى، عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الماء الذي لا ينجّسه شيء؟ قال: «ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته»[١].
و في شرح الفقيه:
و الأظهر في الجمع بين الأخبار أن نقول بقول القمّيين، و نحمل الزيادة على الاستحباب لو لم نقل في الجميع به[٢]، و يمكن حمل خبر الذراعين على خبر القمّيين، بأن يقال:
المراد بالسعة القُطر، و لهذا اكتفى بها عن العرض و الطول، فإنّه بالنسبة إلى الجميع على السواء، و إذا كان القطر ذراعاً و نصفاً فنضرب نصف الثلاثة الأشبار[٣] في نصف الدائرة، و إذا كان القطر ثلاثة أشبار تكون الدائرة تسعة أشبار تقريباً[٤]، فإذا ضرب نصف القطر شبراً و نصفاً في نصف الدائرة أربعة و نصف، كان الحاصل ستّة أشبار و ثلاثة أرباع شبر، فإذا ضرب الحاصل في أربعة أشبار يصير سبعة و عشرين شبراً، و هو [حاصل] مضروب الثلاثة في الثلاثة في الثلاثة، فيحمل الخبر المشتمل على النصف الذي يحصل منه اثنان و أربعون شبراً و سبعة أثمان شبر على الاستحباب، و هو أحسن من ردّ الخبرين. انتهى[٥].
و عن ابن الجنيد: أنّه اعتبر تكسيره بنحو من مائة شبر[٦]، مع أنّه وافق المشهور في
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤١، ح ١١٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٠، ح ١٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٦٤- ١٦٥، ح ٤٠٨.